منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصلح
236
أنَّه إن لم يدفعْهُ غداً، فالكلُّ عليه، فإن أبرأهُ عن نصفِهِ على أن يعطيَه ما بقيَ غداً، فهو بريءٌ أدَّى الباقي أو لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّه إن لم يدفعْهُ غداً، فالكلُّ عليه)، ففي هذه الصُّورةِ إن قَبِلَ بَرِئ عن الباقي، فإن لم يؤدِّ في الغد، فالكلُّ عليه كما في المسألة الأولى، وهذا بالإجماع (1).
(فإن أبرأهُ عن نصفِهِ على أن يعطيَه ما بقيَ غداً، فهو بريءٌ أدَّى الباقي أو لا) (2)، وقد علَّلَ في هذه الصُّورةِ ما علَّلَ أبو يوسفَ ? في المسألةِ الأولى (3)، وهذا عجيب، بل التَّعليلُ الذي ذُكِرَ من جانبِ أبي حنيفةَ ? ومحمَّد ? إنِّما يصحُّ في هذه
__________
(1) لأنه أتى بصريح التقييد فإذا لم يوجد بطل. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق 229/ب).
(2) لأنه أطلق الإبراء، وأداء خمسمئة غداً لا يصلح عوضاً، ويصلح شرطاً مع الشكّ في تقييده بالشرط، فلا يتقيد بالشكّ بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمئة؛ لأن الإبراء حصل مقروناً به، فمن حيث أنه لا يصلح عوضاً يقع مطلقاً، ومن حيث أنه يصلح شرطاً لا يقع مطلقاً، فلا يثبت بالشكّ فافترقا. ينظر: «الدرر» (2: 401).
(3) المقصود صاحب «الهداية» (3: 198) إذ استدلَّ على ما ذهبَ إليه أبو يوسفَ ? في المسألة الأولى بقوله: لأنّه إبراء مطلق، ألا ترى أنّه جعلَ أداء الخمسمئة عوضاً حيث ذكره بكلمة: على؛ وهي للمعاوضة، والأداءُ لا يصلحُ عوضاً؛ لكونه مستحقّاً عليه، فجرى وجوده مجرى عدمه، فبقيَ الإبراءُ مطلقاً، فلا يعود كما إذا بدأ بالإبراء. انتهى.
واستدلَّ في هذه المسألةِ التي نحن فيها بقوله: لأنّه أطلقَ الإبراء أوّلاً، وأداء الخمسمئة لا يصلحُ عوضاً مطلقاً، ولكنّه يصلحُ شرطاً، فوقعَ الشكُّ في تقييده بالشرط، فلا يتقيَّدُ به، بخلاف ما إذا بدأ بأداءِ خمسمئة؛ لأنَّ الإبراءَ حصل مقروناً به، فمن حيث أنّه لا يصلحُ عوضاً تقعُ مطلقاً، ومن حيث أنّه يصلحُ شرطاً لا يقع مطلقاً، فلا يثبتُ الإطلاقُ بالشكِّ فافترقا. انتهى.
فظنَّ أنَّ التعليلَ في هذه المسألة بما علَّله أبو يوسفَ ? في المسألة الأولى بقرينةِ إطلاق الإبراء، وكون الأداء غيرَ صالحٍ للعوض، ويؤيِّدُ ذلكَ قولُ صاحب «الهداية» (3: 198) في الاستدلال الأوّل: فبقيَ الإبراءُ مطلقاً، فلا يعود كما إذا بدأ بالإبراء. فهذه التعليل عجيب، وكان المناسب أن يذكرَ هنا ما استدلَّ به على ما ذهبَ إليه أبو حنيفةَ ? ومحمد ? في المسألةِ الأولى من أنّ هذا إبراءٌ مقيّدٌ بالشرطِ فيفوتُ بفواته، فإنَّ كون الإبراءِ مقيداً بالشرط موجودٌ هنا، لا في المسألةِ الأولى، فانقلبَ الأمر.
وأنتَ تعلم أنّ استعجاب الشارح ? ليس بشئ بالنظرِ إلى وجه الفرق بين المسألتين، كما بيَّنَه صاحبُ «الهداية» (3: 198) بقدر الكفاية، ونبَّه عليه بقوله: فافترقا، وأمّا الجوابُ بأنّ هذا إنّما جاء من لفظ غداً؛ لأنَّ الإبراءَ في الحالِ لا يمكنُ أن يكون مقيّداً بإعطاءِ الخمسمئة غداً مذكور في المسألة الأولى أيضاً، وقالوا في تقييد الإبراءِ بالشرط: يحصل الإبراءُ في الحال بشرط وجود ما قيَّدَ به، حتى أنّه لو لم يوجد المقيَّد يعودُ الدّين فيمكن الإبراءُ في الحال مقيِّداً بإعطاءِ الخمسمئة غداً كما لا يخفى، فتأمَّل فيه، فإنّه بالتأمُّل حقيق. ينظر: «الزبدة» (3: 262).
أنَّه إن لم يدفعْهُ غداً، فالكلُّ عليه، فإن أبرأهُ عن نصفِهِ على أن يعطيَه ما بقيَ غداً، فهو بريءٌ أدَّى الباقي أو لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّه إن لم يدفعْهُ غداً، فالكلُّ عليه)، ففي هذه الصُّورةِ إن قَبِلَ بَرِئ عن الباقي، فإن لم يؤدِّ في الغد، فالكلُّ عليه كما في المسألة الأولى، وهذا بالإجماع (1).
(فإن أبرأهُ عن نصفِهِ على أن يعطيَه ما بقيَ غداً، فهو بريءٌ أدَّى الباقي أو لا) (2)، وقد علَّلَ في هذه الصُّورةِ ما علَّلَ أبو يوسفَ ? في المسألةِ الأولى (3)، وهذا عجيب، بل التَّعليلُ الذي ذُكِرَ من جانبِ أبي حنيفةَ ? ومحمَّد ? إنِّما يصحُّ في هذه
__________
(1) لأنه أتى بصريح التقييد فإذا لم يوجد بطل. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق 229/ب).
(2) لأنه أطلق الإبراء، وأداء خمسمئة غداً لا يصلح عوضاً، ويصلح شرطاً مع الشكّ في تقييده بالشرط، فلا يتقيد بالشكّ بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمئة؛ لأن الإبراء حصل مقروناً به، فمن حيث أنه لا يصلح عوضاً يقع مطلقاً، ومن حيث أنه يصلح شرطاً لا يقع مطلقاً، فلا يثبت بالشكّ فافترقا. ينظر: «الدرر» (2: 401).
(3) المقصود صاحب «الهداية» (3: 198) إذ استدلَّ على ما ذهبَ إليه أبو يوسفَ ? في المسألة الأولى بقوله: لأنّه إبراء مطلق، ألا ترى أنّه جعلَ أداء الخمسمئة عوضاً حيث ذكره بكلمة: على؛ وهي للمعاوضة، والأداءُ لا يصلحُ عوضاً؛ لكونه مستحقّاً عليه، فجرى وجوده مجرى عدمه، فبقيَ الإبراءُ مطلقاً، فلا يعود كما إذا بدأ بالإبراء. انتهى.
واستدلَّ في هذه المسألةِ التي نحن فيها بقوله: لأنّه أطلقَ الإبراء أوّلاً، وأداء الخمسمئة لا يصلحُ عوضاً مطلقاً، ولكنّه يصلحُ شرطاً، فوقعَ الشكُّ في تقييده بالشرط، فلا يتقيَّدُ به، بخلاف ما إذا بدأ بأداءِ خمسمئة؛ لأنَّ الإبراءَ حصل مقروناً به، فمن حيث أنّه لا يصلحُ عوضاً تقعُ مطلقاً، ومن حيث أنّه يصلحُ شرطاً لا يقع مطلقاً، فلا يثبتُ الإطلاقُ بالشكِّ فافترقا. انتهى.
فظنَّ أنَّ التعليلَ في هذه المسألة بما علَّله أبو يوسفَ ? في المسألة الأولى بقرينةِ إطلاق الإبراء، وكون الأداء غيرَ صالحٍ للعوض، ويؤيِّدُ ذلكَ قولُ صاحب «الهداية» (3: 198) في الاستدلال الأوّل: فبقيَ الإبراءُ مطلقاً، فلا يعود كما إذا بدأ بالإبراء. فهذه التعليل عجيب، وكان المناسب أن يذكرَ هنا ما استدلَّ به على ما ذهبَ إليه أبو حنيفةَ ? ومحمد ? في المسألةِ الأولى من أنّ هذا إبراءٌ مقيّدٌ بالشرطِ فيفوتُ بفواته، فإنَّ كون الإبراءِ مقيداً بالشرط موجودٌ هنا، لا في المسألةِ الأولى، فانقلبَ الأمر.
وأنتَ تعلم أنّ استعجاب الشارح ? ليس بشئ بالنظرِ إلى وجه الفرق بين المسألتين، كما بيَّنَه صاحبُ «الهداية» (3: 198) بقدر الكفاية، ونبَّه عليه بقوله: فافترقا، وأمّا الجوابُ بأنّ هذا إنّما جاء من لفظ غداً؛ لأنَّ الإبراءَ في الحالِ لا يمكنُ أن يكون مقيّداً بإعطاءِ الخمسمئة غداً مذكور في المسألة الأولى أيضاً، وقالوا في تقييد الإبراءِ بالشرط: يحصل الإبراءُ في الحال بشرط وجود ما قيَّدَ به، حتى أنّه لو لم يوجد المقيَّد يعودُ الدّين فيمكن الإبراءُ في الحال مقيِّداً بإعطاءِ الخمسمئة غداً كما لا يخفى، فتأمَّل فيه، فإنّه بالتأمُّل حقيق. ينظر: «الزبدة» (3: 262).