أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الهبة

270
لا، وقرابةُ المحرميَّة، وهلاكُ الموهوب وضابطُها حروف دمع خزقه، ورجعَ في استحقاقِ نصفِ الهبةِ بنصفِ عوضِها، لا في استحقاقِ نصفِ العوضِ حتى يَرُدَّ ما بقي، ولو عَوَّضَ نصفَها رجعَ بما لم يعوِّض، فلو باعَ نصفَها أو لم يبعْ شيئاً، رجعَ في النِّصف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا، وقرابةُ المحرميَّة، وهلاكُ الموهوب وضابطُها حروف دمع خزقه): قد قيل (1):
ومانعُ عن الرُّجُوع في الهبةِـــــــــــــــــــــــــــــ
يا صاحبي حروف دمع خزقهـــــــــــــــــــــــــــــ
فالدَّالُ: الزِّيادة، والميمُ: الموت، والعينُ: العوض، والخاءُ: الخروج، والزَّاء: الزَّوجية، والقافُ: القرابة، والهاء: الهلاك.
(ورجعَ في استحقاقِ نصفِ الهبةِ بنصفِ عوضِها، لا في استحقاقِ نصفِ العوضِ حتى يَرُدَّ ما بقي (2))، هذا عندنا (3)، وعند زُفَرَ ? يرجعُ بالنِّصف اعتباراً بالعوضِ الآخر، ولنا: أنّه ظَهَرَ بالاستحقاقِ أنَّ العوضَ هو الباقي فقط، فما لم يردَّه لا يرجعُ بالهبة، وإنِّما يكونُ له حقُّ الرَّدّ؛ لأنَّه لم يُسقطْ حقَّ الرُّجُوع إلاَّ أن يسلِّمَ له كلَّ العوض، ولم يسلِّم (4).
(ولو عَوَّضَ نصفَها رجعَ بما لم يعوِّض، فلو باعَ نصفَها أو لم يبعْ شيئاً، رجعَ في النِّصف)، يعني إن باعَ الموهوبُ له نصفَ الهبة، فللواهبِ أن يرجع في النِّصفِ الباقي،
__________
(1) قيل: هو من نظمِ الإمام النَّسَفِيّ ?، وقيل: لغيره، وقد نظمَ شيخُ الإسلام محيي الدين ? والد العلامةِ الزحيلي ? بقوله:
منع الرجوع من المواهب سبعةـــــــــــــــــــــــــــــ
فزيادة موصولة موت عرضـــــــــــــــــــــــــــــ
وخروجها عن ملك موهوب لهـــــــــــــــــــــــــــــ
زوجية قرب هلاك قد عرضـــــــــــــــــــــــــــــ
ينظر: «الزبدة» (3: 306).
(2) أي إذا استحق نصف العوض لا يرجع بشيء حتى يردّ ما بقي من العوض. ينظر: «التبيين» (5: 100).
(3) وفي ص: عند أبي حنيفة ?.
(4) أي إنَّ الباقي من العوضِ يصلحُ عوضاً للكلِّ في الابتداء، وما يصلحُ عوضاً عن الكلِّ في الابتداءِ يصحُّ أن يكون عوضاً عنه في البقاء؛ لأنَّ البقاء أسهلُ من الابتداء، وباستحقاقِ نصفِ العوضِ ظهرَ أنَّ العوضَ هو الباقي فقط، إلا أنّه يتخيّر بين أن يردَّ ما بقيَ من العوضِ ويرجعَ في الهبة، وبين أن يمسكَه ولا يرجع بشيء؛ لأنَّ الواهبَ لم يسقطْ حقَّه في الرجوعِ إلا ليسلّم له كلّ العوض، ولم يسلّم له، فله أن يردَّ ما بقي من العوض. ينظر: «الزبدة» (3: 306).
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1240