منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
289
وبه يفتى، بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ، ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة، ولاحجَّام، أو بزّاغ، أو فصّادٌ لم يجاوزِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبه يفتى (1)). اعلمْ أنَّ المتاعَ في يده أمانةٌ عند أبي حنيفةَ ?، ولا يضمنُ إلاَّ بالتَّعدِّي كما في الوديعة، وعندهما يضمنُ إلاَّ إذا هلكَ بسببٍ لا يمكنُ الاحترازُ عنه كالموتِ حتفَ أنفه، والحرقُ الغالب، أمَّا إذا سرق، والحالُ أنَّهُ لم يقصِّرْ في المحافظةِ يضمنُ عندهما، كما في الوديعةِ التي تكون بأجر، فإنَّ الحفظَ مستحقٌّ عليه، وأبو حنيفةَ ? يقول: الأجرةُ في مقابلةِ العملِ دون الحفظ، فصارَ كالوديعةِ بلا أجر، أمَّا إن شرطَ الضَّمانَ فعندَ بعضِ المشايخِ ?: أنّه يضمنُ عند أبي حنيفة ?، وعند بعضهم: أنّه لا يضمن، وفي «المتن» اختارَ هذا؛ لأنَّ شرطَ الضَّمانِ في الوديعةِ باطلٌ، لكن يمكنُ أن يقال: إذا شرطَ الضَّمانَ هنا صارَ كأنَّ الأجرَ في مقابلةِ العمل والحفظِ جميعاً، ففارقَ الوديعةَ التي لا أجرَ فيها.
(بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ)، كزلقِ الحمَّال، وشدِّ المكارى (2)، ومدِّ الملاَّح، هذا عندنا، وعند زفرَ ?، والشَّافعيِّ (3) ? لا يضمن؛ لأنَّه يعملُ بإذنِ المالك، ولنا: أنّ المأمورَ به العملُ الصالح، أقول (4): ينبغي أن يكونَ المرادُ بقوله: ما تلفَ بعملِهِ عملاً جاوزَ فيه القدرَ المعتادَ على ما يأتي في الحجَّام، أو عملاً لا يعتادُ فيه المقدار المعلوم.
(ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة): أي آدمياً غَرِقَ بسببِ مدِّ السَّفينة، أو سقطَ من الدَّابةِ بسببِ شدِّ المكارى؛ لأنَّ الآدميَّ غيرُ مضمونٍ بالعقد، بل بالجناية، وضمانُ العقودِ لا يتحمَّلُهُ العاقلة، (ولاحجَّام، أو بزّاغ (5)، أو فصّادٌ لم يجاوزِ
__________
(1) وبه جزم أصحاب المتون مثل: «الملتقى» (ص 163)، و «التنوير» (ص 189)، و «الغرر» (2: 235)، وغيرها، وفي «الدرر» (2: 235)، و «فتح باب العناية» (2: 440): واختار المتأخرون من أصحابنا الصلح على النصف بكل حال، وأفتوا به عملاً بأقوال الصحابة والفقهاء بقدر الإمكان: أي في كل نصف بقول حيث حطّ النصف وأوجب النصف. ينظر: «رد المحتار» (5: 41).
(2) أي انقطاعُ الحبلِ الذي يشدّ به المكاري الحمل؛ فإنَّ التلف الحاصلَ به حصلَ من تركه التوثيق في شدِّ الحبل وغرق السفينة من مدّ الملاح إيّاها، فلو غرقت من موج أو ريح أو صدم جبل أو نحوه لا تضمن. ينظر: «جامع الرموز» (2: 77).
(3) ينظر: «النكت» (ص 560)، وغيرها.
(4) وقع في «رد المحتار» (5: 42) توفيق بين بحث الشارح ? هذا وبين كلام صاحب «الكافي»، وغيره في هذا المقام.
(5) بزَّاغ: أي بيطار، هو خاص بالبهائم. ينظر: «رد المحتار» (5: 43).
وبه يفتى، بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ، ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة، ولاحجَّام، أو بزّاغ، أو فصّادٌ لم يجاوزِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبه يفتى (1)). اعلمْ أنَّ المتاعَ في يده أمانةٌ عند أبي حنيفةَ ?، ولا يضمنُ إلاَّ بالتَّعدِّي كما في الوديعة، وعندهما يضمنُ إلاَّ إذا هلكَ بسببٍ لا يمكنُ الاحترازُ عنه كالموتِ حتفَ أنفه، والحرقُ الغالب، أمَّا إذا سرق، والحالُ أنَّهُ لم يقصِّرْ في المحافظةِ يضمنُ عندهما، كما في الوديعةِ التي تكون بأجر، فإنَّ الحفظَ مستحقٌّ عليه، وأبو حنيفةَ ? يقول: الأجرةُ في مقابلةِ العملِ دون الحفظ، فصارَ كالوديعةِ بلا أجر، أمَّا إن شرطَ الضَّمانَ فعندَ بعضِ المشايخِ ?: أنّه يضمنُ عند أبي حنيفة ?، وعند بعضهم: أنّه لا يضمن، وفي «المتن» اختارَ هذا؛ لأنَّ شرطَ الضَّمانِ في الوديعةِ باطلٌ، لكن يمكنُ أن يقال: إذا شرطَ الضَّمانَ هنا صارَ كأنَّ الأجرَ في مقابلةِ العمل والحفظِ جميعاً، ففارقَ الوديعةَ التي لا أجرَ فيها.
(بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ)، كزلقِ الحمَّال، وشدِّ المكارى (2)، ومدِّ الملاَّح، هذا عندنا، وعند زفرَ ?، والشَّافعيِّ (3) ? لا يضمن؛ لأنَّه يعملُ بإذنِ المالك، ولنا: أنّ المأمورَ به العملُ الصالح، أقول (4): ينبغي أن يكونَ المرادُ بقوله: ما تلفَ بعملِهِ عملاً جاوزَ فيه القدرَ المعتادَ على ما يأتي في الحجَّام، أو عملاً لا يعتادُ فيه المقدار المعلوم.
(ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة): أي آدمياً غَرِقَ بسببِ مدِّ السَّفينة، أو سقطَ من الدَّابةِ بسببِ شدِّ المكارى؛ لأنَّ الآدميَّ غيرُ مضمونٍ بالعقد، بل بالجناية، وضمانُ العقودِ لا يتحمَّلُهُ العاقلة، (ولاحجَّام، أو بزّاغ (5)، أو فصّادٌ لم يجاوزِ
__________
(1) وبه جزم أصحاب المتون مثل: «الملتقى» (ص 163)، و «التنوير» (ص 189)، و «الغرر» (2: 235)، وغيرها، وفي «الدرر» (2: 235)، و «فتح باب العناية» (2: 440): واختار المتأخرون من أصحابنا الصلح على النصف بكل حال، وأفتوا به عملاً بأقوال الصحابة والفقهاء بقدر الإمكان: أي في كل نصف بقول حيث حطّ النصف وأوجب النصف. ينظر: «رد المحتار» (5: 41).
(2) أي انقطاعُ الحبلِ الذي يشدّ به المكاري الحمل؛ فإنَّ التلف الحاصلَ به حصلَ من تركه التوثيق في شدِّ الحبل وغرق السفينة من مدّ الملاح إيّاها، فلو غرقت من موج أو ريح أو صدم جبل أو نحوه لا تضمن. ينظر: «جامع الرموز» (2: 77).
(3) ينظر: «النكت» (ص 560)، وغيرها.
(4) وقع في «رد المحتار» (5: 42) توفيق بين بحث الشارح ? هذا وبين كلام صاحب «الكافي»، وغيره في هذا المقام.
(5) بزَّاغ: أي بيطار، هو خاص بالبهائم. ينظر: «رد المحتار» (5: 43).