اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تهذيب زبدة الكلام

صلاح أبو الحاج
اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: أعذار الإفطار والكفَّارة والقضاء:

أن أذن في النَّاس أنَّ مَن كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإنَّ اليوم يوم عاشوراء» (¬1)، وعاشوراء كان واجب الصِّيام قبل فرض رمضان، ولأنَّ زمان رمضان وقت شريف، فيجب تعظيم هذا الوقت بالقدر الممكن، فإذا عجز عن تعظيمه بتحقيق الصوم فيه، يجب تعظيمه بالتَّشبه بالصَّائمين؛ قضاءً لحقه بالقدر الممكن إذا كان أهلاً للتشبه، ونفياً لتعريض نفسه للتُّهمة (¬2).
ووقت وجوب القضاء: هو سائر الأيام خارج رمضان سوى الأيام السِّتة التي ورد النَّهي عن الصِّيام فيها، وهي: يومي العيد (الفطر والأضحى)، وأيام التَّشريق الثَّلاثة، ويوم الشَّك؛ لقوله - جل جلاله -: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} البقرة: 184، وهذا أمر بالقضاء مطلقاً عن وقت معين، فلا يجوز تقييده ببعض الأوقات إلا بدليل.
وكيفية وجوب القضاء: يجب على التراخي: أي في مطلق الوقت بلا تعيين، وخيار التعيين إلى المكلّف، ففي أي وقت شرع فيه تعيّن ذلك الوقت للوجوب، وإن لم يشرع يتضيق الوجوب عليه في آخر عمره في زمان يتمكن فيه من الأداء قبل موته، فليس بمؤقت بما بين رمضانين؛ لأنَّ الأمر بالقضاء مطلق
عن تعيين بعض الأوقات دون بعض، فيجري على إطلاقه.
فلو أخّر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر، لا فدية عليه؛ لأنَّ الفدية لا تجب خلفاً عن الصَّوم إلا عند العجز عن تحصيله عجزاً لا ترجى معه القدرة عادة: كما في حق الشَّيخ الفاني، أما إذا لم يوجد العجز فلا فدية؛ لأنَّه قادر على القضاء، فلا معنى لإيجاب الفدية عليه.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 705، وصحيح ابن حبان 8: 385، والمستدرك 3: 608.
(¬2) ينظر: بدائع الصنائع 2: 103، والمبسوط 1: 116، 3: 71.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 413