اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح القواعد السعدية

عبد المحسن بن عبد الله الزامل
شرح القواعد السعدية - عبد المحسن بن عبد الله الزامل
الناس وعَدُّوه بيعًا يكون بيعًا، فلا يشترط فيه صِيغٌ خاصة في الإيجاب والقبول، وهذا هو ظاهر مذهب جمهور السلف - رحمة الله عليهم - وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد - ﵀ -، وهو مذهب الإمام مالك - ﵀ - وهو أن العقود تكون بكل ما يدل على التراضى، لأن المقصود هو رضا المتعاقدين، ورضاهما لا ينحصر في شيء معين، وعقود الناس تختلف، فالعربي يكون بلغته، والأعجمى يكون بلغته، فدل على أنه لو كان هناك صيغة معينة لوجب على الأعجمي أن يتعلمها فيكون من باب التعبد، ولا شك في أن العقود ليست من باب التعبد بل هي معقولة المعنى، فإذا تعارف الناس على صيغ معينة صح العقد بها لأن المقصود هو الرضا، فإذا ظهر الرضا تم العقد.

٢) الفعل: وهذا يبين ويؤيد ما أشرنا إليه وهو أنه لا يشترط أن يكون بالقول، وعلى هذا يصح البيع بالمعاطاة، وبه نعلم رضا المتبايعين، والمعاطاة هي مجرد فعل، واختلف أهل العلم فيها، ذهب بعضهم إلى أنه لا يصح البيع بالمعاطاة مطلقًا، وهو ظاهر مذهب الشافعي - ﵀ -، فمن أتى إلى الخبّاز مثلًا وأعطاه ريالًا فأعطاه خبزًا بدون أن يلفظا بالعقد، فقول كثير من أهل العلم أن هذا البيع لا يصح، وقالوا لأن هذا ليس فيه دلالة على الرضا، بل هو مجرد فعل ومعاطاة، هذا هو القول الأول.
القول الثاني: أنه يصح إذا كان الفعل من أحدهما والقول من الآخر، مثل لو قال البائع: خذ هذه السلعة بكذا، فأخذها فسلّم المشتري المبلغ.
124
المجلد
العرض
42%
الصفحة
124
(تسللي: 122)