اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح القواعد السعدية

عبد المحسن بن عبد الله الزامل
شرح القواعد السعدية - عبد المحسن بن عبد الله الزامل
القول الآخر في هذه المسألة:
أن المثلي ما له مثل يماثله أو يقاربه، وهذا هو أصح الأقوال وهو اختيار شيخ الإسلام - ﵀ - ونصَره ابن القيم - ﵀ - في إعلام الموقعين، وقاله جمع من أهل العلم، وهذا القول هو الذي يدل عليه القرآن والسنة والآثار عن الصحابة - ﵃ -، والقياس والقضاء الصحيح.
ولهذا يضمن الصيد إذا أتلفه بمثله أو ما يقاربه، فقضى الصحابة ﵃ في البعير بالنعامة، مع أن الفرق بينهما عظيم لكنها تشابهها في بعض الأشياء مثل طول الرقبة والجسم، وقضوا في الشاة بحمامة مع الفرق بينهما لكن لأنها تشبهها من جهة مص الماء - والله أعلم -، فالصحابة - ﵃ - هم أفقه الأمة وأعلمها، ومع هذا قضوا في مثل هذا بالمثل بما يشابهه من بعض الوجوه.
وقد صحَّ عنه - ﵊ - أنه استلف بَكرًا فقضى رباعيًا (١)، فدل على أن الإبل مثلية، وإلا لرد القيمة، ولهذا يقولون في القرض يُردُّ مثله،
_________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البيوع (٥/ ٥٤) وابو داود في البيوع برقم (٣٣٤٦) وكلاهما من حديث أبى رافع مولى رسول الله - ﷺ - أنه قال: "فذكره وزاد: فجاءته إبلٌ من الصدقة، قال أبو رافع: فأمرنى رسول الله - ﷺ - أن أقضي الرجل بكره فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا رباعيًا فقال رسول الله - ﷺ - "أعطه إياه فإن خِيار الناس أحسنهم قضاء".
وقال الترمذى عقب سياقه له في سننه: "حديث حسن صحيح".
157
المجلد
العرض
54%
الصفحة
157
(تسللي: 155)