اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
والتَّأَدُّمُ، فأُلْحِقَ به ما في معناه، كالزَّبيبِ والتِّينِ، وكذلك «الْمِلْحُ»، والمقصودُ منه الإصلاحُ، فأُلْحِقَ به ما في معناه كالمصطكَى والزَّنجبيلِ، ولا فرقَ بين ما يُصلِحُ الغذاءَ، وما يُصلِحُ البدنَ؛ فإنَّ الأغذيةَ تحفظُ الصحَّةَ، والأدويةُ تَرُدُّ الصِّحةَ.
فيَحرُمُ التَّفاضلُ في الجنسِ الواحدِ من أموالِ الرِّبَا إذا بِيعَ بعضُه ببعضٍ، كبيعِ درهمٍ بدرهمين، أو دينارٍ بدينارينِ، أو صاعِ تمرٍ بصاعَينِ، وهو لا يكونُ إلا في الذَّهبِ والفِضَّةِ -كما سبق- ولو غيرَ مضروبَينِ، وكذلك في المطْعوماتِ.
والرِّبا على أنواعٍ:
الأول: «رِبَا الْفَضْلِ»، وهو بيعُ المالِ الرِّبويِّ أو مبادلتُه بجنسِه مع زيادةٍ في أحدِ العِوضَينِ على الآخرِ، مثالُه: بيعُ صاعِ تمرٍ جيِّدٍ أو مبادلتُه بصاعَينِ من الرَّدِيء، أو مائةِ جرامٍ ذهبًا قديمًا بمائةٍ وعشرةٍ جديدًا، وهو محرَّمٌ؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ وأبي هريرةَ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ استعمل رجلًا على خيبرٍ، فجاءه بتمرٍ جَنِيبٍ، فقال النبيُّ ﷺ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قال: لا والله يا رسولَ اللهِ، إنَّا لنأخذُ الصَّاعَ من هذا بالصَّاعَينِ، والصاعَينِ بالثَّلاثةِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» (^١).
_________
(^١) رواه البخاري (٢٠٨٩)، ومسلم (١٥٩٣)، و«الجنيب»: نوعٌ جيدٌ من أنواعِ التمرِ، «الجمعَ»: الرديءَ أو الخليطَ من التمرِ.
186
المجلد
العرض
37%
الصفحة
186
(تسللي: 182)