اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
وفي الاصطلاح: جَعْلُ عينٍ ماليَّةٍ وثيقةً بِدَيْنٍ يُستوفَى منها عندَ تعذُّرِ الوفاءِ.
والأصلُ في مشروعيَّتِه من الكتابِ قولُه تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
ويصحُّ الرَّهنُ في الحضرِ كما يصحُّ في السَّفرِ، تقولُ عائشةُ ﵂: «اشترى النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ» (^١).
وقد أجمعتِ الأمَّةُ على مشروعيَّةِ الرَّهنِ وتعاملت به، ولم ينكرْه أحدٌ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ فِي الدُّيُونِ إِذَا اسْتَقَرَّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ»؛ لأنَّ المقصودَ من الرَّهنِ أنْ يباعَ ويُستوفَى الحقُّ منه إذا تعذَّرَ استيفاؤُه من ذمَّةِ الرَّاهنِ، وهذا يتحقَّقُ في كلِّ عينٍ جازَ بيعُها.
قال أبو شجاع ﵀: «وَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ فِيهِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ»؛ أي: للرَّاهنِ الرُّجوعُ عن الرَّهنِ ما لم يقبضِ المرتهنُ العينَ المرهونةَ؛ لقولِه تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، فلا يلزمُ الرَّهنُ قبلَ القبضِ، فإنْ قبضَه لزِمَ الرَّهنُ وامتنعَ على الرَّاهنِ الرُّجوعُ فيه.
قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي»، المرهونُ أمانةٌ في يدِ المرتهَنِ؛ لأنَّه قبضَه بإذنِ الرَّاهنِ، فكان
_________
(^١) رواه البخاري (١٩٦٢).
198
المجلد
العرض
39%
الصفحة
198
(تسللي: 194)