إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
استحلَّ مالَ المدَّعَى عليه بهذا الصلحِ؛ وهو حرامٌ، وإنْ كان صادقًا فقد حرَّم على نفسِه بعضَ مالِه الحلالِ؛ لأنَّه يستحقُّ جميعَ ما يدَّعِيه لا بعضَه، فدخلَ في قولِه ﷺ: «إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» (^١).
فإذا أقرَّ المُدَّعَى عليه بالمُدَّعَى به في الأموالِ، أو ما أفضَى إليها؛ كمَن ثبتَ له على شخصٍ قِصاصٌ، فصالَحَه عليه على مالٍ؛ فإنَّه يصحُّ فيه الصلحُ، أمَّا ما لا يؤولُ إلى مالٍ؛ كحدِّ القذْفِ -مثلًا- فلا يصحُّ الصلحُ عليه بِعِوَضٍ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَهُوَ نَوْعَانِ: إِبْرَاءٌ، وَمُعَاوَضَةٌ»؛ أي: الصُّلحُ فِي المعاملاتِ الماليَّةِ ينقسمُ إلى هذين النَّوْعَيْن؛ الإبراء والمعاوضة.
قال أبو شجاع ﵀: «فَالْإِبْرَاءُ: اقْتِصَارُهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَى بَعْضِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ»، هذا هو النَّوعُ الأولُ من أنواعِ الصُّلحِ في المعاملاتِ الماليَّةِ، ويُسمَّى «صلحَ الحَطِيطَةِ»، وهو إسقاطُ الدَّائنِ عن المَدِينِ بعضَ دَيْنِه، كأنْ يقولَ الدَّائنُ للمدينِ -مثلًا-: صالحتُك في «الألْفِ» الذي عليك لي على «خمسِمائةٍ»، ودليلُ صحَّتِه حديثُ كعبِ بنِ مالكٍ ﵁ عندما طلبَ من عبدِ اللهِ بنِ أبي حدردٍ ﵁ دينًا له عليه، فارتفعت أصواتُهما في المسجدِ حتى سمِعَهما النبيُّ ﷺ وهو في بيتِه، فخرج إليهما، ونادَى: «يَا كَعْبُ»، فقال: لبَّيك يا رسولَ اللهِ، فأشارَ بيدِه أنْ ضَعِ الشَّطرَ مِن دَيْنِك،
_________
(^١) المصدر السابق.
فإذا أقرَّ المُدَّعَى عليه بالمُدَّعَى به في الأموالِ، أو ما أفضَى إليها؛ كمَن ثبتَ له على شخصٍ قِصاصٌ، فصالَحَه عليه على مالٍ؛ فإنَّه يصحُّ فيه الصلحُ، أمَّا ما لا يؤولُ إلى مالٍ؛ كحدِّ القذْفِ -مثلًا- فلا يصحُّ الصلحُ عليه بِعِوَضٍ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَهُوَ نَوْعَانِ: إِبْرَاءٌ، وَمُعَاوَضَةٌ»؛ أي: الصُّلحُ فِي المعاملاتِ الماليَّةِ ينقسمُ إلى هذين النَّوْعَيْن؛ الإبراء والمعاوضة.
قال أبو شجاع ﵀: «فَالْإِبْرَاءُ: اقْتِصَارُهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَى بَعْضِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ»، هذا هو النَّوعُ الأولُ من أنواعِ الصُّلحِ في المعاملاتِ الماليَّةِ، ويُسمَّى «صلحَ الحَطِيطَةِ»، وهو إسقاطُ الدَّائنِ عن المَدِينِ بعضَ دَيْنِه، كأنْ يقولَ الدَّائنُ للمدينِ -مثلًا-: صالحتُك في «الألْفِ» الذي عليك لي على «خمسِمائةٍ»، ودليلُ صحَّتِه حديثُ كعبِ بنِ مالكٍ ﵁ عندما طلبَ من عبدِ اللهِ بنِ أبي حدردٍ ﵁ دينًا له عليه، فارتفعت أصواتُهما في المسجدِ حتى سمِعَهما النبيُّ ﷺ وهو في بيتِه، فخرج إليهما، ونادَى: «يَا كَعْبُ»، فقال: لبَّيك يا رسولَ اللهِ، فأشارَ بيدِه أنْ ضَعِ الشَّطرَ مِن دَيْنِك،
_________
(^١) المصدر السابق.
206