اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
بغيرِ رِضَاهُنَّ، ولا تَجوزُ الزِّيادةُ عليها بغيرِ رضاهُنَّ؛ لئلَّا يؤدِّيَ إلى المهاجَرةِ والإيحاشِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا يَدْخُلُ عَلَى غَيْرِ الْمَقْسُومِ لَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ»؛ لا يَدْخُلُ الزوجُ على الزوجةِ الغيرِ مقسومٍ لها نهارًا لغيرِ حاجةٍ؛ لما فيه من إبطالِ حقِّ صاحبةِ النَّوبةِ، فإن فَعَلَ وطالَ مُكْثُهُ لَزِمَه لصاحبةِ النَّوبةِ القضاءُ بقدرِ ذلك من نَوبةِ المدخولِ عليها، أمَّا دخولُه لحاجةٍ كوضعِ متاعٍ، أو أخذِه، أو تسليمِ نفقةٍ، أو تعريفِ خَبرٍ؛ فجائزٌ ولا يقضي؛ لأنَّ النَّهارَ تابعٌ، تقولُ عائشةُ ﵂: «قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَرَسُولُ اللهِ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا» (^١).
أمَّا اللَّيلُ فَيَحْرُمُ الدُّخولُ على غيرِ صاحبةِ النَّوبةِ، ولو لحاجةٍ؛ إلَّا للضَّرورةِ القصوى، كمرضِها المَخُوفِ، فإن طالَ مُكثُه عُرفًا قضى من نَوبةِ المدخولِ عليها مِثلَ مُكثِه؛ لأنَّ حَقَّ الآدميِّ لا يَسقطُ بالعذرِ.
فإذا دَخَلَ لغيرِ حاجةٍ وقَصُرَ مُكثُهُ عُرفًا لم يَقْضِ؛ لكنَّه يأثمُ، وقد جاءَ في حديثِ أبي هريرةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» (^٢).
وفي روايةٍ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ
_________
(^١) رواه أحمد (٢٤٨٠٩)، وأبو داود (٢١٣٥).
(^٢) رواه أبو داود (٢١٣٣).
317
المجلد
العرض
64%
الصفحة
317
(تسللي: 313)