اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
قال أبو شجاع ﵀: «الْقَتْلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:
١ - عَمْدٌ مَحْضٌ»، وهو أن يَقْصِدَ الجاني عينَ المجنيِّ عليه بما يَقْتُلُ غالبًا.
٢ - «وَخَطَأٌ مَحْضٌ»، وهو إذا لم يَقصدِ الجاني عينَ المجنيِّ عليه.
٣ - «وَعَمْدٌ خَطَأٌ»، وهو أن يَقْصِدَ الجاني عينَ المجنيِّ عليه بما لا يَقْتُلُ غالبًا.
قال أبو شجاع ﵀: «فَالْعَمْدُ الْمَحْضُ هُوَ: أَنْ يَعْمِدَ إِلَى ضَرْبِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَيَقْصِدُ قَتْلَهُ بِذَلِكَ، فَيَجِبُ الْقَوَدُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ وَجَبَتْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ حَالَّةٌ فِي مَالِ الْقَاتِلِ»، سَبَقَ أنَّ القتلَ العمدَ هو ما تَحَقَّقَ فيه أمْرانِ: قصدُ الشَّخصِ بالقتلِ، وأن تَكونَ وسيلةُ القتلِ مما يَقْتُلُ غالبًا، سواءٌ كانَ بجارحٍ كالسَّيفِ، أو بمثقلٍ كالحجرِ الكبيرِ، أو بغيرِهِما، وهذا النَّوعُ من القتلِ فيه القَوَدُ؛ أيِ: القِصاصُ -وهو المماثَلةُ بقتلِ القاتلِ- وسُمِّيَ قَوَدًا؛ لأنَّهم يَقودونَ الجانيَ إلى مَحَلِّ الاستيفاءِ، وإنَّما وَجَبَ القِصاصُ في القتلِ عمدًا؛ لأنَّه بَدَلُ مُتْلَفٍ فتَعَيَّنَ جنسُه كسائرِ المتلَفاتِ، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨].
ولا فَرْقَ في وجوبِ القِصاصِ بيْنَ الرِّجالِ والنِّساءِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].
والَّذي له حقُّ المطالَبةِ بالقِصاصِ أولياءُ الدَّمِ، وهم من يَرِثُ
360
المجلد
العرض
72%
الصفحة
360
(تسللي: 356)