إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
لي، قال ﷺ: «قُلْ»، قال: إنَّ ابني كانَ عَسيفًا على هذا، فزنى بامرأتِه، فافتديتُ منه بمائةِ شاةٍ وخادمٍ، ثمَّ سألتُ رجالًا من أهلِ العلمِ فأخبَروني أنَّ على ابني جَلدَ مائةٍ وتغريبَ عامٍّ، وعلى امرأتِه الرَّجمَ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- المِائَةُ شَاةٍ وَالخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»، فغدا عليها فاعترفتْ فرَجَمَها (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَالزَّانِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُحْصَنٌ وَغَيْرُ مُحْصَنٍ، فَالْمُحْصَنُ: حَدُّهُ الرَّجْمُ، وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ حَدُّهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ»، الزِّنا في اللُّغةِ: الرُّقِيُّ على الشَّيءِ، يقالُ: زنى في الجبلِ إذا صَعِدَه. وفي الاصطلاحِ: إيلاجُ حَشَفَةِ الذَّكرِ الأصليِّ أو قَدْرِها عندَ فَقْدِها في قُبُلٍ واضحِ الأنوثةِ مُحَرَّمٍ، خالٍ عن الشُّبهةِ، مشتهًى طبعًا بأن كانَ فَرْجَ آدميٍّ حيٍّ. والإحصانُ في اللُّغةِ: المنعُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤]؛ أي: مانعةٍ، وفي الاصطلاحِ: جاءَ بمعنى الإسلامِ، والحرِّيَّةِ، والعفَّةِ، والتَّزويجِ، ووطءِ المكلَّفِ الحُرِّ في نِكاحٍ صحيحٍ، والمرادُ هنا هو المعنى الأخيرُ (^٢).
_________
(^١) رواه البخاري (٦٤٤٠)، ومسلم (١٦٩٧)، وقولُه: «أَنْشُدُكَ اللهَ»؛ أي: أُقْسِمُ عليك باللهِ، و«أَفْقَهُ منه»؛ أيْ: أَكْثَرُ منه فهمًا، و«عَسيفًا»؛ أي: أَجيرًا، و«أُنَيْسٌ» هو ابنُ الضَّحَّاكِ الأسلميُّ ﵁.
(^٢) ومن مجيءِ الإحصانِ بمعنى الإسلامِ؛ قولُه تعالى في حقِّ الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النِّساء: ٢٥]؛ قال ابنُ مسعودٍ ﵁: «إحصانُها إسلامُها»، ومن مجيئِه بمعنى الحرِّيَّةِ؛ نفسُ الآيةِ فإنَّ المعنى فإذا أَسْلَمَتِ الأمَةُ ثم زنت فعليها نصفُ ما على الحُرَّةِ من العقوبةِ، ومن مجيئِه بمعنى العِفَّةِ ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النِّساء: ٢٤]؛ أي: أعفَّاءُ غيرُ زناةٍ، ومن مجيئِه بمعنى الزَّوجيَّةِ؛ قولُه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ...﴾ [النِّساء: ٢٣]؛ إلى قولِه تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النِّساء: ٢٤]؛ أيِ: المزوَّجاتِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَالزَّانِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُحْصَنٌ وَغَيْرُ مُحْصَنٍ، فَالْمُحْصَنُ: حَدُّهُ الرَّجْمُ، وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ حَدُّهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ»، الزِّنا في اللُّغةِ: الرُّقِيُّ على الشَّيءِ، يقالُ: زنى في الجبلِ إذا صَعِدَه. وفي الاصطلاحِ: إيلاجُ حَشَفَةِ الذَّكرِ الأصليِّ أو قَدْرِها عندَ فَقْدِها في قُبُلٍ واضحِ الأنوثةِ مُحَرَّمٍ، خالٍ عن الشُّبهةِ، مشتهًى طبعًا بأن كانَ فَرْجَ آدميٍّ حيٍّ. والإحصانُ في اللُّغةِ: المنعُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤]؛ أي: مانعةٍ، وفي الاصطلاحِ: جاءَ بمعنى الإسلامِ، والحرِّيَّةِ، والعفَّةِ، والتَّزويجِ، ووطءِ المكلَّفِ الحُرِّ في نِكاحٍ صحيحٍ، والمرادُ هنا هو المعنى الأخيرُ (^٢).
_________
(^١) رواه البخاري (٦٤٤٠)، ومسلم (١٦٩٧)، وقولُه: «أَنْشُدُكَ اللهَ»؛ أي: أُقْسِمُ عليك باللهِ، و«أَفْقَهُ منه»؛ أيْ: أَكْثَرُ منه فهمًا، و«عَسيفًا»؛ أي: أَجيرًا، و«أُنَيْسٌ» هو ابنُ الضَّحَّاكِ الأسلميُّ ﵁.
(^٢) ومن مجيءِ الإحصانِ بمعنى الإسلامِ؛ قولُه تعالى في حقِّ الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النِّساء: ٢٥]؛ قال ابنُ مسعودٍ ﵁: «إحصانُها إسلامُها»، ومن مجيئِه بمعنى الحرِّيَّةِ؛ نفسُ الآيةِ فإنَّ المعنى فإذا أَسْلَمَتِ الأمَةُ ثم زنت فعليها نصفُ ما على الحُرَّةِ من العقوبةِ، ومن مجيئِه بمعنى العِفَّةِ ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النِّساء: ٢٤]؛ أي: أعفَّاءُ غيرُ زناةٍ، ومن مجيئِه بمعنى الزَّوجيَّةِ؛ قولُه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ...﴾ [النِّساء: ٢٣]؛ إلى قولِه تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النِّساء: ٢٤]؛ أيِ: المزوَّجاتِ.
381