إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
الْمُرْتَدِّ»، من تَرَكَ الصَّلاةَ جاحدًا لوجوبِها فحُكمُه حُكمُ المرتدِّ؛ يُستتابُ ويُطْلَبُ منه أن يصلِّيَ معلِنًا اعتقادَه بوجوبِها، فإن امْتَنَعَ قُتِلَ وحُكِمَ بكفْرِه، فلا يُغَسَّلُ ولا يُكَفَّنُ ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ في مقابرِ المسْلمينَ. ودليلُ ذلك حديثُ بُريدةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَالثَّانِي: أَنْ يَتْرُكَهَا كَسَلًا مُعْتَقِدًا لِوُجُوبِهَا؛ فَيُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَصَلَّى وَإِلَّا قُتِلَ حَدًّا، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ»، من تَرَكَ الصَّلاةَ كسلًا وهو معتقِدٌ لوجوبِها؛ فالمشهورُ في مَذهبِ الشَّافعيَّةِ أنَّه لا يَكْفُرُ، ولكنَّه يُسْتَتَابُ، فإن تابَ وصلَّى وإلَّا قُتِلَ حدًّا؛ أيْ: عقوبةً، وحُكِمَ بإسلامِه، فيُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويصلَّى عليه، ويُدْفَنُ في مقابرِ المسْلمينَ، وحَمَلُوا قولَه ﷺ في الحديثِ السَّابقِ: «مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»؛ على من تَرَكَها جحودًا (^٢).
والله تعالى أعلم.
_________
(^١) رواه أحمد (٢٢٩٨٧)، والترمذي (٢٦٢١)، والنسائي (٤٦٣)، وابن ماجه (١٠٧٩)، وقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ».
(^٢) هذا كما قلت المشهورُ في مذهبِ الشَّافعيَّةِ؛ ولكنَّ الصَّحيحَ أنَّ الشَّافعيَّ ﵀ يقولُ بكفرِ تاركِ الصَّلاةِ، فقد ذَكَرَ أبو جعفر الطَّحاويُّ ﵀ الاختلافَ في حكمِ تاركِ الصَّلاةِ -إذا كان مقرًّا بفرضيَّتِها- في كتابِه «مشكل الآثار» (٨/ ٢٠٥)، فقالَ: «وقد اختَلفَ أهلُ العِلمِ في تاركِ الصَّلاةِ كما ذكرْنا فجعلَه بعضُهم بذلك مرتدًّا عن الإسلامِ، وجعلَ حكمَه حكمَ من يُستتابُ في ذلك، فإن تاب وإلَّا قُتِلَ، منهم الشَّافعيُّ، ومنهم من لم يجعلْه بذلك مرتدًّا، وجعلَه من فاسقي المسْلمينَ وأهلِ الكبائرِ منهم، وممَّن قال بذلك أبو حنيفةَ ﵀ وأصحابُه»، وأبو جعفرٍ الطَّحاويُّ هو ابنُ أختِ المزنيِّ ﵀، والمزنيُّ من عِلْيَةِ أصحابِ الشَّافعيِّ، وهو الذي غسَّله عندَ موتِه، ولا يتقدَّمُه أحدٌ من أصحابِ الشَّافعيِّ، حتَّى قال فيه الشَّافعيُّ: المزني ناصر مذهبي، وقد أَخَذَ الطَّحاويُّ مذهبَ الشَّافعيِّ عن خالِه المُزنيِّ، ثم انتَقلَ لمذهبِ أبي حنيفةَ، وهو من أبصرِ النَّاسِ بالشَّافعيِّ وباختلافِ العلماءِ، وقد ذَكَرَ ذلك أيضًا في كتابِه «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٣٩٣)، وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، فقد روى مسلم في «صحيحه» (٨٢)، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»، ولا يُمْكِنُ حملُ هذا الحديثِ على تركِ الجحودِ، وذلك لأنَّ تركَ الجحودِ يَشتركُ فيه مع الصَّلاةِ جميعُ أركانِ الإسلامِ، وكذلك ما كان معلومًا من الدِّينِ بالضَّرورةِ، فتخصيصُ الصَّلاةِ دونَ غيرِها يَدُلُّ على أنَّهُ يكفُرُ بمجرَّدِ التَّركِ وإن لم يكنْ جاحدًا، وإلَّا فما الفائدةُ من تخصيصِ الصَّلاةِ في الحديثِ؟!
قال أبو شجاع ﵀: «وَالثَّانِي: أَنْ يَتْرُكَهَا كَسَلًا مُعْتَقِدًا لِوُجُوبِهَا؛ فَيُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَصَلَّى وَإِلَّا قُتِلَ حَدًّا، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ»، من تَرَكَ الصَّلاةَ كسلًا وهو معتقِدٌ لوجوبِها؛ فالمشهورُ في مَذهبِ الشَّافعيَّةِ أنَّه لا يَكْفُرُ، ولكنَّه يُسْتَتَابُ، فإن تابَ وصلَّى وإلَّا قُتِلَ حدًّا؛ أيْ: عقوبةً، وحُكِمَ بإسلامِه، فيُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويصلَّى عليه، ويُدْفَنُ في مقابرِ المسْلمينَ، وحَمَلُوا قولَه ﷺ في الحديثِ السَّابقِ: «مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»؛ على من تَرَكَها جحودًا (^٢).
والله تعالى أعلم.
_________
(^١) رواه أحمد (٢٢٩٨٧)، والترمذي (٢٦٢١)، والنسائي (٤٦٣)، وابن ماجه (١٠٧٩)، وقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ».
(^٢) هذا كما قلت المشهورُ في مذهبِ الشَّافعيَّةِ؛ ولكنَّ الصَّحيحَ أنَّ الشَّافعيَّ ﵀ يقولُ بكفرِ تاركِ الصَّلاةِ، فقد ذَكَرَ أبو جعفر الطَّحاويُّ ﵀ الاختلافَ في حكمِ تاركِ الصَّلاةِ -إذا كان مقرًّا بفرضيَّتِها- في كتابِه «مشكل الآثار» (٨/ ٢٠٥)، فقالَ: «وقد اختَلفَ أهلُ العِلمِ في تاركِ الصَّلاةِ كما ذكرْنا فجعلَه بعضُهم بذلك مرتدًّا عن الإسلامِ، وجعلَ حكمَه حكمَ من يُستتابُ في ذلك، فإن تاب وإلَّا قُتِلَ، منهم الشَّافعيُّ، ومنهم من لم يجعلْه بذلك مرتدًّا، وجعلَه من فاسقي المسْلمينَ وأهلِ الكبائرِ منهم، وممَّن قال بذلك أبو حنيفةَ ﵀ وأصحابُه»، وأبو جعفرٍ الطَّحاويُّ هو ابنُ أختِ المزنيِّ ﵀، والمزنيُّ من عِلْيَةِ أصحابِ الشَّافعيِّ، وهو الذي غسَّله عندَ موتِه، ولا يتقدَّمُه أحدٌ من أصحابِ الشَّافعيِّ، حتَّى قال فيه الشَّافعيُّ: المزني ناصر مذهبي، وقد أَخَذَ الطَّحاويُّ مذهبَ الشَّافعيِّ عن خالِه المُزنيِّ، ثم انتَقلَ لمذهبِ أبي حنيفةَ، وهو من أبصرِ النَّاسِ بالشَّافعيِّ وباختلافِ العلماءِ، وقد ذَكَرَ ذلك أيضًا في كتابِه «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٣٩٣)، وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، فقد روى مسلم في «صحيحه» (٨٢)، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»، ولا يُمْكِنُ حملُ هذا الحديثِ على تركِ الجحودِ، وذلك لأنَّ تركَ الجحودِ يَشتركُ فيه مع الصَّلاةِ جميعُ أركانِ الإسلامِ، وكذلك ما كان معلومًا من الدِّينِ بالضَّرورةِ، فتخصيصُ الصَّلاةِ دونَ غيرِها يَدُلُّ على أنَّهُ يكفُرُ بمجرَّدِ التَّركِ وإن لم يكنْ جاحدًا، وإلَّا فما الفائدةُ من تخصيصِ الصَّلاةِ في الحديثِ؟!
408