اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
الجارحةُ صيدًا لم تأكلْ منه؛ سواءٌ قبلَ القتلِ أو بعدَه.
٤ - «وَأَنْ يَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا»؛ أي: هذه الشرائطُ الثلاثةُ السابقةُ، بحيثُ يُظَنُّ تأدُّبُ الجارحةِ، ولا ينضبطُ ذلك بعددٍ؛ بلِ بالرجوعِ إلى أهلِ الخبرةِ بالجوارحِ.
ودليلُ هذه الشروطِ قولُه تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، فإن استرسلَ الجارحُ بنفسِه لم يحلَّ أكلُ صيدِه؛ لأنَّه إنَّما أمسكَ على نفسِه لا على صاحبِه، وقد قالَ النَّبيُّ ﷺ لعديِّ بنِ حاتمٍ ﵁: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «فَإِنْ عُدِمَتْ إِحْدَى الشَّرَائِطِ لَمْ يَحِلَّ مَا أَخَذَتْهُ إِلَّا أَنْ يُدْرَكَ حَيًّا فَيُذَكَّى»؛ لحديثِ أبي ثعلبةَ الخشنيِّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» (^٢)؛ أي: أدركتَه حيًّا وذبحتَه.
قال أبو شجاع ﵀: «وَتَجُوزُ الذَّكَاةُ بِكُلِّ مَا يَجْرَحُ إِلَّا بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ»، تجوزُ الذكاةُ بكلِّ ما لَه حدٌّ يقطعُ؛ سواءٌ كانَ منَ الحديدِ، كالسيفِ، والسكينِ، والسهمِ، والرمحِ، أو منَ النحاسِ أو الذهبِ أو القصبِ أو الزجاجِ أو الحجرِ، فيحصلُ الذبحُ بجميعِها،
_________
(^١) رواه البخاري (٥١٦٩)، ومسلم (١٩٢٩).
(^٢) رواه البخاري (٥١٧٧)، ومسلم (١٩٣٠).
444
المجلد
العرض
89%
الصفحة
444
(تسللي: 440)