إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب - الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
وفي الاصطلاحِ: عصوبةٌ سببُها زوالُ الملكِ عن الرَّقيقِ بالعتقِ.
والأصلُ في مشروعيتِه قبلَ الإجماعِ قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].
وقالت عائشةُ ﵂: جَاءَتْني بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلى أهْلِهَا، فَقَالَتْ لهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِم وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذلِكَ عَلَيْهِم فَأَبَوْا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، ففعلت عائشةُ، ثُمَّ قام رسولُ اللهِ ﷺ في الناسِ، فحمِدَ اللهَ وأثنَى عليه، ثُمَّ قال: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَالْوَلَاءُ مِنْ حُقُوقِ الْعِتْقِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ التَّعْصِيبِ عِنْدَ عَدَمِهِ»، الولاءُ من حقوقِ العتقِ اللازمةِ له، فيثبتُ للمعتِقِ بمجردِ عتقِه، ولا يملكُ إسقاطَه أو التنازلَ عنه، ويكونُ له ما للعصبةِ من النَّسبِ، كالولدِ والوالدِ والأخِ، عندَ فقدِه،
_________
(^١) رواه البخاري (٢٥٧٩)، ومسلم (١٥٠٤).
والأصلُ في مشروعيتِه قبلَ الإجماعِ قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].
وقالت عائشةُ ﵂: جَاءَتْني بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلى أهْلِهَا، فَقَالَتْ لهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِم وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذلِكَ عَلَيْهِم فَأَبَوْا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، ففعلت عائشةُ، ثُمَّ قام رسولُ اللهِ ﷺ في الناسِ، فحمِدَ اللهَ وأثنَى عليه، ثُمَّ قال: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَالْوَلَاءُ مِنْ حُقُوقِ الْعِتْقِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ التَّعْصِيبِ عِنْدَ عَدَمِهِ»، الولاءُ من حقوقِ العتقِ اللازمةِ له، فيثبتُ للمعتِقِ بمجردِ عتقِه، ولا يملكُ إسقاطَه أو التنازلَ عنه، ويكونُ له ما للعصبةِ من النَّسبِ، كالولدِ والوالدِ والأخِ، عندَ فقدِه،
_________
(^١) رواه البخاري (٢٥٧٩)، ومسلم (١٥٠٤).
495