اللآليء المكية من كلام خير البرية - محمد بن صالح الشاوي
الجوارح، ولهذا كان أبو سليمان يقول: لا تشهد لأحد بالزهد، فإن الزهد في القلب.
أحدها: أن يكون العبد بما في يد الله أوثق منه بما في يد نفسه، وهذا ينشأ من صحة اليقين وقوته، فإن الله ضمن أرزاق عباده، وتكفل بها، كما قال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦]، وقال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]، وقال: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ﴾ [العنكبوت: ١٧].
وقال الحسن: إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله ﷿ (^١).
وقال مسروق: إن أحسن ما أكون ظنًّا حين يقول الخادم: ليس في البيت قفيز من قمح ولا درهم (^٢).
وقيل لأبي حازم الزاهد: ما مالك؟ قال: لي مالان لا أخشى معهما الفقر: الثقة بالله، واليأس مما في أيدي الناس (^٣).
وقيل له: أما تخاف الفقر؟ فقال: أنا أخاف الفقر ومولاي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى؟!
كذلك كان زاهدًا في الدنيا حقيقة، وكان من أغنى الناس، وإن لم يكن له
_________
(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين برقم (٣٣)، والقناعة والتعفف (ص ٥٠)، والتوكل وسؤال الله ﷿ لعبد الغني المقدسي برقم (٣١).
(^٢) ينظر: حلية الأولياء لأبي نعيم (٢/ ٩٧)، ومصنف ابن أبي شيبة برقم (٣٤٨٧١)، والزهد لهناد برقم (٥٩٢)، وصفة الصفوة لابن الجوزي (٢/ ١٥).
(^٣) ذكره أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٥/ ٢١).
أحدها: أن يكون العبد بما في يد الله أوثق منه بما في يد نفسه، وهذا ينشأ من صحة اليقين وقوته، فإن الله ضمن أرزاق عباده، وتكفل بها، كما قال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦]، وقال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]، وقال: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ﴾ [العنكبوت: ١٧].
وقال الحسن: إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله ﷿ (^١).
وقال مسروق: إن أحسن ما أكون ظنًّا حين يقول الخادم: ليس في البيت قفيز من قمح ولا درهم (^٢).
وقيل لأبي حازم الزاهد: ما مالك؟ قال: لي مالان لا أخشى معهما الفقر: الثقة بالله، واليأس مما في أيدي الناس (^٣).
وقيل له: أما تخاف الفقر؟ فقال: أنا أخاف الفقر ومولاي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى؟!
كذلك كان زاهدًا في الدنيا حقيقة، وكان من أغنى الناس، وإن لم يكن له
_________
(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين برقم (٣٣)، والقناعة والتعفف (ص ٥٠)، والتوكل وسؤال الله ﷿ لعبد الغني المقدسي برقم (٣١).
(^٢) ينظر: حلية الأولياء لأبي نعيم (٢/ ٩٧)، ومصنف ابن أبي شيبة برقم (٣٤٨٧١)، والزهد لهناد برقم (٥٩٢)، وصفة الصفوة لابن الجوزي (٢/ ١٥).
(^٣) ذكره أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٥/ ٢١).
111