اللآليء المكية من كلام خير البرية - محمد بن صالح الشاوي
الحديث الخامس والخمسون: المساواة في العطية بين الأبناء
عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ﵂: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»، قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ (^١).
التعليق:
هذا الحديث تمسك به الإمام أحمد في وجوب العدل في عطية الأولاد أن تفضيل أحدهم حرام وظلم.
وأجيب: بأن الجور: هو الميل عن الاعتدال، والمكروه أيضًا جور.
وقد زاد مسلم: «أشهد على هذا غيري»، وهو إذن بالإشهاد على ذلك، وحينئذ فامتناعه ﵊ من الشهادة على وجه التنزّه.
واستضعف هذا ابنُ دقيق العيد؛ بأن الصيغة وإن كان ظاهرها الإذن بهذا إلا أنها مُشعِرة بالتنفير الشديد عن ذلك الفعل، حيث امتنع ﵊ من مباشرة هذه الشهادة؛ معلّلًا بأنها جورٌ، فتخرج الصيغة عن ظاهر الإذنِ بهذه القرائن، وقد استعملوا مثل هذا اللفظ في مقصود التنفير (^٢).
_________
(^١) أخرجه البخاري برقم (٢٥٨٧)، ومسلم برقم (١٦٢٣).
(^٢) ينظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (٢/ ١٥٤).
عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ﵂: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»، قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ (^١).
التعليق:
هذا الحديث تمسك به الإمام أحمد في وجوب العدل في عطية الأولاد أن تفضيل أحدهم حرام وظلم.
وأجيب: بأن الجور: هو الميل عن الاعتدال، والمكروه أيضًا جور.
وقد زاد مسلم: «أشهد على هذا غيري»، وهو إذن بالإشهاد على ذلك، وحينئذ فامتناعه ﵊ من الشهادة على وجه التنزّه.
واستضعف هذا ابنُ دقيق العيد؛ بأن الصيغة وإن كان ظاهرها الإذن بهذا إلا أنها مُشعِرة بالتنفير الشديد عن ذلك الفعل، حيث امتنع ﵊ من مباشرة هذه الشهادة؛ معلّلًا بأنها جورٌ، فتخرج الصيغة عن ظاهر الإذنِ بهذه القرائن، وقد استعملوا مثل هذا اللفظ في مقصود التنفير (^٢).
_________
(^١) أخرجه البخاري برقم (٢٥٨٧)، ومسلم برقم (١٦٢٣).
(^٢) ينظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (٢/ ١٥٤).
369