اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللآليء المكية من كلام خير البرية

محمد بن صالح الشاوي
اللآليء المكية من كلام خير البرية - محمد بن صالح الشاوي
ألا ثكلتْك اليوم أمُّك مالكا … جويريةٌ ألهاك منها التكلُّمُ
فمازلت بطالا بها طولَ ليلةٍ … تنال بها حظًّا جسيمًا وتغنَمُ) (^١)
وأما الطاعات والمكاره، فإن تعبها يزول، ويبقى أجرها وثوابها حتى يدخل صاحبها الجنة، وفي الحديث عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا، والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا، من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا، والله يا رب ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط» (^٢).
من فوائد الحديث:
أولًا: أنَّ الجنة لا تُنال إلا بالصبر على المكاره، ولذلك كان السلف ﵏ لا يحبون البقاء في الدنيا إلا لمكابدة الطاعات، وكانوا يجدون في ذلك أعظم اللذة والنعيم.
وروى ابن المبارك في الزهد أن أبا الدرداء ﵁ قال: (لولا ثلاث ما أحببت البقاء: ساعة ظمأ الهواجر، والسجود في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر) (^٣).
_________
(^١) ينظر: روضة المحبين لابن القيم (ص ٣٣٠).
(^٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٠٧).
(^٣) ينظر: الزهد لابن المبارك (١/ ٩٤) برقم (٢٧٧)، وأورده أحمد في الزهد برقم (٧٢٢) بلفظ: «لولا ثلاث لأحببت أن أكون، في بطن الأرض لا على ظهرها؛ لولا إخوان لي يأتوني ينتقون طيب الكلام كما ينتقى طيب التمر، أو أعفر وجهي ساجدا لله ﷿، أو غدوة أو روحة في سبيل الله ﷿».
177
المجلد
العرض
35%
الصفحة
177
(تسللي: 172)