اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللآليء المكية من كلام خير البرية

محمد بن صالح الشاوي
اللآليء المكية من كلام خير البرية - محمد بن صالح الشاوي
القول الثالث: قيل: إنه كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل ويصوم النهار، ففعل ذلك ألف شهر، فتمنى النبي ﷺ أن يكون ذلك في أمته. فقال: «يا رب جعلت أعمار أمتي أقصر الأعمار، وأقل الأعمال»، فأعطاه الله ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، يريد خير من تلك الألف شهر التي قامها الإسرائيلي، وهذا معنى حديث مالك (^١)؛ أن رسول الله ﷺ أُري أعمار الناس قبله، فكأنه تقاصر أعمار أمته ألا يبلغوا من العمل ما بلغه غيرهم في طول العمل، فأعطاه الله ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر).
ثم قال (^٢): (اختلف العلماء في ليلة القدر، وفي تعيينها وفي ميقات رجائها على ثلاثة عشر قولًا -فذكر بعض هذه الأقوال-، ثم قال: الصحيح أنَّها لا تعلم، لكن النبي ﷺ قد حضَّ على قيام رمضان، وحض بالتخصيص العشرَ الأواخر.
وكان رسول الله ﷺ يحيي فيها ليله ويوقظ أهلَه ويشدُّ مئزرَه (^٣)، وصدَّق رسول الله ﷺ أنها في العشر الأواخر (^٤).
وفي الحديث دليل على أنها متنقلة غير مخصوصة بليلة؛ لأن رؤيا النبي ﷺ خرجت في صبيحة ليلة إحدى وعشرين من رمضان، وعلى جسمه وأنفه أثر الماء والطين.
_________
(^١) ينظر: موطأ الإمام مالك برقم (٨٨٩).
(^٢) ينظر: المسالك شرح موطأ مالك لأبي بكر بن العربي (٤/ ٢٦٥، ٢٦٧).
(^٣) أخرجه مسلم برقم (١١٧٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ».
(^٤) أخرجه البخاري برقم (٢٠٢٠)، ومسلم برقم (١١٦٩)، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان».
261
المجلد
العرض
52%
الصفحة
261
(تسللي: 256)