اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللآليء المكية من كلام خير البرية

محمد بن صالح الشاوي
اللآليء المكية من كلام خير البرية - محمد بن صالح الشاوي
وروي «يَغِلُ»، بتخفيف اللام من الوغول في الشيء؛ والمعنى: أنَّ هذه الخلال الثلاث يستصلح بها القُلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر).
تحيط من ورائهم … أي: تحوطهم وتكنُفُهُمْ، وتحفظهم، يريد أهل السنة دون أهل البدع والأهواء.
التعليق:
قوله: «نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إلِى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا»:
هذا دعاء لمن جمع الحفظ والوعي والأداء، فكأن الدعاء موقوفًا على الحفظ والأداء، وكأنه حثَّ عليهما، فكأن الحفظ والأداء مأمورًا بهما، فأما مع وجود قوله: «كما سمعها» (^١)؛ فيكون التقدير: نضر الله من أدى مقالتي كما سمعها، فيكون الدعاء مصروفًا إلى وجود الصفة متى وجد الأداء، لأن الدعاء مصروف إلى الأداء نفسه.
وقوله: «فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه»:
دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه، لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع طريق الاستنباط على من بعده ممن هو أفقه منه.
وكذلك قوله: «فرب حامل فقه غير فقيه»؛ فإن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه إنما شرطُه الحفظ، فأما الفهم والتدبر فعلى الفقيه.
وإنما قسم العمل إلى اثنين: لأن حامل الحديث لا يخلو إما أن يكون فقيهًا أو غير فقيه، والفقيه لا يخلو أن يكون غيره أفقه منه، فانقسم لذلك إليهما (^٢).
_________
(^١) كما في مسند البزار برقم (٣٤١٦).
(^٢) ينظر: معالم السنن الخطابي (٤/ ١٨٧) والشافي في شرح مسند الشافعي لابن الأثير (٥/ ٥٧٥)، والتيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (٢/ ٤٦٠).
273
المجلد
العرض
54%
الصفحة
273
(تسللي: 268)