اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللآليء المكية من كلام خير البرية

محمد بن صالح الشاوي
اللآليء المكية من كلام خير البرية - محمد بن صالح الشاوي
وبكل حال فالإلحاح بالدعاء بالمغفرة مع رجاء الله تعالى موجب للمغفرة، والله تعالى يقول: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء» (^١).
فمن أعظم أسباب المغفرة أن العبد إذا أذنب ذنبًا لم يرج مغفرته من غير ربه، ويعلم أنه لا يغفر الذنوب ويأخذ بها غيره.
وقوله: «إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرتُ لك ما كان منك ولا أبالي»:
يعني: على كثرة ذنوبك وخطاياك، ولا يتعاظمني ذلك، ولا أستكثره، وفي الصحيح عن النبي ﷺ، قال: «إذا دعا أحدكم فليُعَظِّم الرغبةَ، فإن الله لا يتعاظمه شيء» (^٢).
فذنوب العبد وإن عظُمت فإن عفو الله ومغفرته أعظم منها وأعظم، فهي صغيرة في جنب عفو الله ومغفرته.
يا رب إن عظمت ذنوني كثرةً … فلقد علمت بأن عفوَك أعظمُ
إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ … فمن الذي يرجو ويدعو المجرمُ
ما لي إليك وسيلةٌ إلا الرجا … وجميل عفوك ثم إني مسلم
السبب الثاني للمغفرة: الاستغفار:
ولو عظُمت الذنوب، وبلغت الكثرة عنان السماء، وهو السحاب، وقيل: ما انتهى إليه البصر منها.
_________
(^١) أخرجه أحمد في المسند برقم (١٦٠١٦)، والدارمي برقم (٢٧٧٣)، والحاكم في المستدرك برقم (٧٦٠٣) عن واثلة بن الأسقع، وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وقال الذهبي: صحيح وعلى شرط مسلم.
(^٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦٧٩) عن أبي هريرة ﵁.
292
المجلد
العرض
58%
الصفحة
292
(تسللي: 287)