اللآليء المكية من كلام خير البرية - محمد بن صالح الشاوي
قالت أم سلمة: «فلما توفي أبو سلمة»: هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ﵁، أخو النبي ﷺ من رضاع ثويبة، وابن عمته برَّة بنت عبد المطلب، كان من السابقين، شهد بدرًا، ومات في جمادى الآخرة سنة أربع بعد أحد.
وفي مسلم عن أم سلمة: دخل ﷺ على أبي سلمة ﵁ وقد شق بصرُه فأغمضَه، وقال: «إن الروحَ إذا قُبض تبعه البصر»، فضجَّ ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»، ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونوِّر له فيه» (^١).
قلت ذلك المذكور من الاسترجاع وما بعده، ثم قلت: «ومن خير من أبي سلمة ﵁»، أي: قالته في نفسها ولم تحرك به لسانها، ولا أنكرت أنه ﷺ قال حقًّا، ولكن هو شيء يخطر بالقلب، وليس أحدٌ معصوما منه، ولو قال ذلك قائل لمنع العوض كما يمنع الذي يعجل بدعائه الإجابة، قاله أبو عبد الملك.
وفي مسلم: فلما مات قلت: «أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ، ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسوله».
قال أبو عبد الله الأَبِّيُّ: المعنى بالنسبة إليها: فلا يكون خيرًا من أبي بكر وعمر؛ لأن الأخير في ذاته قد لا يكون خيرًا لها.
ويحتمل أن تعني أنه خيرٌ مطلقًا، فالإجماع على فضل أبي بكر إنما هو
_________
(^١) أخرجه مسلم برقم (٩٢٠).
وفي مسلم عن أم سلمة: دخل ﷺ على أبي سلمة ﵁ وقد شق بصرُه فأغمضَه، وقال: «إن الروحَ إذا قُبض تبعه البصر»، فضجَّ ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»، ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونوِّر له فيه» (^١).
قلت ذلك المذكور من الاسترجاع وما بعده، ثم قلت: «ومن خير من أبي سلمة ﵁»، أي: قالته في نفسها ولم تحرك به لسانها، ولا أنكرت أنه ﷺ قال حقًّا، ولكن هو شيء يخطر بالقلب، وليس أحدٌ معصوما منه، ولو قال ذلك قائل لمنع العوض كما يمنع الذي يعجل بدعائه الإجابة، قاله أبو عبد الملك.
وفي مسلم: فلما مات قلت: «أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ، ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسوله».
قال أبو عبد الله الأَبِّيُّ: المعنى بالنسبة إليها: فلا يكون خيرًا من أبي بكر وعمر؛ لأن الأخير في ذاته قد لا يكون خيرًا لها.
ويحتمل أن تعني أنه خيرٌ مطلقًا، فالإجماع على فضل أبي بكر إنما هو
_________
(^١) أخرجه مسلم برقم (٩٢٠).
367