اللآليء المكية من كلام خير البرية - محمد بن صالح الشاوي
فأما إن خلَّف من يدعو له من أهله، أو قدم شيئًا من ماله فإنه ينتفع به، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: «إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جارية، أو ولدٍ صالح يدعو له، أو علمٍ ينتفع به» (^١).
الصاحب الأول: الأهل:
فأهله لا ينفعه منهم بعد موته إلا من استغفر له ودعا له، وقد لا يفعل، وقد يكون الأجنبيُّ أنفعَ للميت من أهله، كما قال بعض الصالحين: وأين مثل الأخ الصالح؟! أهلك يقتسمون ميراثَك، وهو قد تفرَّد بحزنك، يدعو لك، وأنت بين أطباقِ الأرض، فمن الأهل من هو عدوٌّ، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]، ومنهم من يشتغل عن الميت بحصول ميراثِه، كما قيل:
تمر أقاربي جنباتِ قبرى … كأن أقاربي لا اعرفوني
وذووا الميراثِ يقتسمون مالي … ولا يألون إن جحدوا ديوني
وقد أخذوا سهامَهُم وعاشوا … فيا للهِ أسرعَ ما نسوني
قال الحسن: أزهد الناس في عالم جيرانُه، وشرُّ الناس لميت أهلُه؛ يبكون عليه، ولا يقضون دينه (^٢). يشير إلى أنهم يفعلون ما يضرُّه ويتركون ما ينفعه؛ فالبكاء إذا كان معه ندبٌ أو نوْحٌ أو تسخطٌ يعذَّب به الميت (^٣)، وإنما يبكون لفقد حظوظهم منه، فبكاؤهم على أنفسهم لا على ميتِهم.
_________
(^١) أخرجه مسلم برقم (١٦٣١).
(^٢) ذكره القرطبي في التذكرة (ص ٣٣٠)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/ ٥١٧).
(^٣) لحديث عُمَرَ بن الخطاب ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». أخرجه البخاري برقم (١٢٩٢)، ومسلم برقم (٩٢٧).
الصاحب الأول: الأهل:
فأهله لا ينفعه منهم بعد موته إلا من استغفر له ودعا له، وقد لا يفعل، وقد يكون الأجنبيُّ أنفعَ للميت من أهله، كما قال بعض الصالحين: وأين مثل الأخ الصالح؟! أهلك يقتسمون ميراثَك، وهو قد تفرَّد بحزنك، يدعو لك، وأنت بين أطباقِ الأرض، فمن الأهل من هو عدوٌّ، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]، ومنهم من يشتغل عن الميت بحصول ميراثِه، كما قيل:
تمر أقاربي جنباتِ قبرى … كأن أقاربي لا اعرفوني
وذووا الميراثِ يقتسمون مالي … ولا يألون إن جحدوا ديوني
وقد أخذوا سهامَهُم وعاشوا … فيا للهِ أسرعَ ما نسوني
قال الحسن: أزهد الناس في عالم جيرانُه، وشرُّ الناس لميت أهلُه؛ يبكون عليه، ولا يقضون دينه (^٢). يشير إلى أنهم يفعلون ما يضرُّه ويتركون ما ينفعه؛ فالبكاء إذا كان معه ندبٌ أو نوْحٌ أو تسخطٌ يعذَّب به الميت (^٣)، وإنما يبكون لفقد حظوظهم منه، فبكاؤهم على أنفسهم لا على ميتِهم.
_________
(^١) أخرجه مسلم برقم (١٦٣١).
(^٢) ذكره القرطبي في التذكرة (ص ٣٣٠)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/ ٥١٧).
(^٣) لحديث عُمَرَ بن الخطاب ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». أخرجه البخاري برقم (١٢٩٢)، ومسلم برقم (٩٢٧).
374