اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار

د ابن النجار الدمياطي، أبو عمار ياسر بن أحمد بن بدر النجار الدمياطي
موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار - د ابن النجار الدمياطي، أبو عمار ياسر بن أحمد بن بدر النجار الدمياطي
قالَ الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: اعلَمْ أنَّ الذي يُوجبُ الوُضوءَ أحَدُ خَمسةِ أقسامٍ: فأوَّلُها ما خرَجَ من السَّبيلَينِ، وهُما القُبلُ والدُّبرُ، والخارِجُ منهما ضَربانِ: مُعتادٌ ونادِرٌ:
فالمُعتادُ الغائِطُ والبَولُ والصَّوتُ والرِّيحُ ودَمُ الحَيضِ، وفيها الوُضوءُ، وِفاقًا لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦].
والنادِرُ المَذيُ والوَديُ، والدُّودُ والحَصى وسَلسُ البَولِ، ودَمُ المُستحاضةِ، وقد اختَلَفوا في وُجوبِ الوُضوءِ منه، فمَذهبُ الشافِعيِّ وأبي حَنيفةَ وُجوبُ الوُضوءِ منه كالمُعتادِ.
وقالَ مالِكٌ: لا وُضوءَ منه استِدلالًا بقَولِه ﷺ: «لا وُضوءَ إلا مِنْ صَوتٍ أو رِيحٍ» يَعني المُعتادَ كالصَّوتِ والرِّيحِ فدَلَّ على انتِفائِه من النادِرِ، وقالَ النَّبيُّ ﷺ للمُستَحاضةِ: «صلِّي ولو قطَرَ الدَّمُ على الحَصيرِ قَطرًا»، فلم يُنقَضْ وُضوؤُها بدَمِ الاستِحاضةِ لكَونِه نادِرًا، قالَ: ولأنَّ الخارجَ المُعتادَ إذا خرَجَ من غيرِ مَخرجِ الحَدثِ المُعتادِ لم يَجبِ الوُضوءُ؛ لكَونِه نادِرًا وجَبَ إذا خرَجَ غيرُ المُعتادِ من مَخرجٍ مُعتادٍ ألَّا يُوجبَ الوُضوءَ لكَونِه نادِرًا.
ودَليلُنا: قَولُه تَعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]، وهو مَقصودٌ للنادِرِ والمُعتادِ، ورَوى عَباسُ بنُ أنَسٍ قالَ: سمِعتُ علِيًّا بالكُوفةِ يَقولُ: قُلتُ لعَمارٍ: سَلْ رَسولَ اللهِ ﷺ عن المَذيِ يُصيبُ أحدَنا إذا دَنا من أهلِه؛ فإنَّ ابنَتَه تَحتي وأنا أستَحْيِي منه، فسألَه عَمارٌ، فقالَ
391
المجلد
العرض
48%
الصفحة
391
(تسللي: 385)