موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار - د ابن النجار الدمياطي، أبو عمار ياسر بن أحمد بن بدر النجار الدمياطي
وبما رَواه عبدُ اللهِ بنُ عُكَيمٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كتَبَ إلى جُهينةَ: «إنِّي كُنْتُ رخَّصتُ لكم في جُلودِ المَيتةِ، فإذا جاءَكم كِتابي هذا فلا تَنتَفِعوا من المَيتةِ بإهابٍ ولا عَصبٍ، أتانا كِتابُ رَسولِ اللهِ ﷺ قبلَ مَوتِه بشَهرٍ أو شَهرَينِ» (^١).
وهذا الحَديثُ ناسِخٌ لمَا قبلَه؛ لأنَّه في آخِرِ عُمرِ النَّبيِّ ﷺ، ولَفظُه دالٌّ على سَبقِ التَّرخيصِ، وأنَّه مُتأخِّرٌ عنه لقَولِه: «كُنْتُ رخَّصتُ لكم» وإنَّما يُؤخذُ بالآخِرِ فالآخِرِ من أمرِ رَسولِ اللهِ ﷺ (^٢).
واحتُجَّ لمَن قالَ بطَهارةِ الجُلودِ كلِّها بقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا دُبغَ الإِهابُ فقد طَهُرَ» (^٣)، وقد مَرَّ النَّبيُّ ﷺ على شاةٍ مَيتةٍ أُعطِيَتْها مَولاةٌ لمَيمونةَ من الصَّدقةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «هلَّا انتَفَعتُم بجِلدِها» قالوا: إنَّها مَيتةٌ، قالَ: «إنَّما حُرِّمَ أكلُها»، وفي لَفظٍ: «هلَّا أخَذتُم إِهابَها فدَبَغتُموه فانتَفَعتُم به» (^٤).
قالوا: ولأنَّه نَجسٌ، أي الجِلدُ، باتِّصالِ الدِّماءِ والرُّطوباتِ به بالمَوتِ، والدَّبغُ يُزيلُ ذلك فيَرتدُّ الجِلدُ إلى ما كانَ عليه في حالِ الحَياةِ (^٥).
_________
(^١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤١٢٧، ٤١٢٨)، وابن ماجه (٣٦١٣)، والترمذي (١٧١٩)، وقالَ: حديثٌ حسنٌ وليسَ العملُ على هذا الحديثِ عندَ أَكثرِ أهلِ العلمِ.
(^٢) «المغني» (١/ ٩٠).
(^٣) رواه مسلم (٣٦٦).
(^٤) رواه البخاري (٥٥٣١)، ومسلم (٣٦٣).
(^٥) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٨٥)، و«المغني» (١/ ٩٠).
وهذا الحَديثُ ناسِخٌ لمَا قبلَه؛ لأنَّه في آخِرِ عُمرِ النَّبيِّ ﷺ، ولَفظُه دالٌّ على سَبقِ التَّرخيصِ، وأنَّه مُتأخِّرٌ عنه لقَولِه: «كُنْتُ رخَّصتُ لكم» وإنَّما يُؤخذُ بالآخِرِ فالآخِرِ من أمرِ رَسولِ اللهِ ﷺ (^٢).
واحتُجَّ لمَن قالَ بطَهارةِ الجُلودِ كلِّها بقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا دُبغَ الإِهابُ فقد طَهُرَ» (^٣)، وقد مَرَّ النَّبيُّ ﷺ على شاةٍ مَيتةٍ أُعطِيَتْها مَولاةٌ لمَيمونةَ من الصَّدقةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «هلَّا انتَفَعتُم بجِلدِها» قالوا: إنَّها مَيتةٌ، قالَ: «إنَّما حُرِّمَ أكلُها»، وفي لَفظٍ: «هلَّا أخَذتُم إِهابَها فدَبَغتُموه فانتَفَعتُم به» (^٤).
قالوا: ولأنَّه نَجسٌ، أي الجِلدُ، باتِّصالِ الدِّماءِ والرُّطوباتِ به بالمَوتِ، والدَّبغُ يُزيلُ ذلك فيَرتدُّ الجِلدُ إلى ما كانَ عليه في حالِ الحَياةِ (^٥).
_________
(^١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤١٢٧، ٤١٢٨)، وابن ماجه (٣٦١٣)، والترمذي (١٧١٩)، وقالَ: حديثٌ حسنٌ وليسَ العملُ على هذا الحديثِ عندَ أَكثرِ أهلِ العلمِ.
(^٢) «المغني» (١/ ٩٠).
(^٣) رواه مسلم (٣٦٦).
(^٤) رواه البخاري (٥٥٣١)، ومسلم (٣٦٣).
(^٥) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٨٥)، و«المغني» (١/ ٩٠).
617