تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ - أبو عبد الله محمد بن محمد التميمي البصري (ت أوائل ق ٦ هـ)
هذا زمان غزو بني الأصفر فأين يُرِيد؟ قالت: لا علم لي، قال: فَأَقَمنا ثلاثًا، ثم صلى الصبح بالناس، فسمعت الزَّاجر ينشد:
يَا رَبِّ إِنِّي نَاشِدُّ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأتلدا (^١)
إِنَّا وَلَدْنَاكَ فَكُنْتَ وَلَدَا … ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَم نَنْزِعُ يَدَا
إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ المَوْعِدَا … وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ المُؤَكَّدَا
وزعموا أن لست تَدْعُوا أَحَدَا … فَانْصُر هَدَاكَ اللهُ نَصْرًا أيدا (^٢)
وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا … فِيهِم رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا
أَبْيَضَ مِثْلَ البَدْرِ يَنْحِي صَعَدَا … إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا
فقال رسول الله ﷺ: «نُصِرْتَ نُصِرْتَ ثلاثًا، أو «لبيك لبيك» ثلاثًا، فخرج النبي ﷺ، فلما كان بالرَّوْحَاء (^٣) نظر إلى السحاب منتصب، فقال: «إن هذا السحاب لينصب بنصر بني كعب»، فقام رجل من بني عدي بن عمرو، أخوه بني كعب بن عمرو، فقال: يا رسول الله ونصر بني عدي، فقال رسول الله ﷺ: «تَرِبَ نَحْرُك، وهل عديّ إلا كعب وكعب إلا عدي»، فاستشهد ذلك الرجل في ذلك السَّفَر، ثم قال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ غمّ عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة»، ثم خرج حتى نزل مرًّا، وكان أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن وَرْقَاء، قد خرجوا تلك الليلة حتى أشرفوا على مرّ، فنظر أبو سفيان إلى النيران،
_________
(^١) الأتلد: الأقدم. لسان العرب: (١١/ ٤٧٧) مادة (عمل)، مختار الصحاح: (٣٣).
(^٢) وقع اضطراب في ترتيب أبيات القصيدة، فقوله: «وزعموا أن لست تدعوا أحدا»، يليه قوله: «وهم أذل وأقل عددا، هم بيتونا بالوتير هجدا، وقتلونا ركعا وسجدا».
(^٣) الرَّوْحَاء: بفتح الراء وسكون الواو والحاء مهملة: وتسمى أيضًا: بئر الروحاء، وهي محطة على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة ٧٤ كيلا من المدينة نزلها رسول الله ﷺ في طريقه إلى مكة، وقد ظلت عامرة على مر العصور. معجم البلدان: (٣/ ٧٦)، المعالم الأثيرة: (١٣١).
يَا رَبِّ إِنِّي نَاشِدُّ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأتلدا (^١)
إِنَّا وَلَدْنَاكَ فَكُنْتَ وَلَدَا … ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَم نَنْزِعُ يَدَا
إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ المَوْعِدَا … وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ المُؤَكَّدَا
وزعموا أن لست تَدْعُوا أَحَدَا … فَانْصُر هَدَاكَ اللهُ نَصْرًا أيدا (^٢)
وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا … فِيهِم رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا
أَبْيَضَ مِثْلَ البَدْرِ يَنْحِي صَعَدَا … إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا
فقال رسول الله ﷺ: «نُصِرْتَ نُصِرْتَ ثلاثًا، أو «لبيك لبيك» ثلاثًا، فخرج النبي ﷺ، فلما كان بالرَّوْحَاء (^٣) نظر إلى السحاب منتصب، فقال: «إن هذا السحاب لينصب بنصر بني كعب»، فقام رجل من بني عدي بن عمرو، أخوه بني كعب بن عمرو، فقال: يا رسول الله ونصر بني عدي، فقال رسول الله ﷺ: «تَرِبَ نَحْرُك، وهل عديّ إلا كعب وكعب إلا عدي»، فاستشهد ذلك الرجل في ذلك السَّفَر، ثم قال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ غمّ عليهم خبرنا حتى نأخذهم بغتة»، ثم خرج حتى نزل مرًّا، وكان أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن وَرْقَاء، قد خرجوا تلك الليلة حتى أشرفوا على مرّ، فنظر أبو سفيان إلى النيران،
_________
(^١) الأتلد: الأقدم. لسان العرب: (١١/ ٤٧٧) مادة (عمل)، مختار الصحاح: (٣٣).
(^٢) وقع اضطراب في ترتيب أبيات القصيدة، فقوله: «وزعموا أن لست تدعوا أحدا»، يليه قوله: «وهم أذل وأقل عددا، هم بيتونا بالوتير هجدا، وقتلونا ركعا وسجدا».
(^٣) الرَّوْحَاء: بفتح الراء وسكون الواو والحاء مهملة: وتسمى أيضًا: بئر الروحاء، وهي محطة على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة ٧٤ كيلا من المدينة نزلها رسول الله ﷺ في طريقه إلى مكة، وقد ظلت عامرة على مر العصور. معجم البلدان: (٣/ ٧٦)، المعالم الأثيرة: (١٣١).
120