اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المفردات

د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
وقيل: تدخل للإلصاق، يقال: أسندت ظهري بظهره، وكتبت بالقلم.
وقيل: هي للاختلاط، يقال: خلطت الماء باللبن، والدراهم بالدنانير (^١).
فإن قيل: فقد روي عن الشافعي: أنها للتبعيض (^٢).
قلنا: لا يُعرَف هذا اللفظ عنه، وإنما قال: يجزئ مسح بعض الرأس. فحمله بعضهم على أنه قال: الباء للتبعيض. ولو قدِّر أنه قاله فلا يعارض قولُه قولَ من حكينا عنه.
والذي يدل على أنها ليست للتبعيض: قوله - تعالى ـ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ (^٣)، وقوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (^٤)، وقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ (^٥).
وقولهم: استعنت بالله، وتزوجت بامرأة، وجُشت بصدره، وما أنت بصديق.
وقال الشاعر (^٦):
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . … نضرب بالسيف ونرجو بالفرج (^٧)
كل هذا يستقل بنفسه مع إسقاطها ولا تفيد التبعيض.
_________
(^١) ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني ص ٣٦، وقد ذكر أن للباء ثلاثة عشر معنى.
(^٢) ينظر: الحاوي الكبير ١/ ١١٥، المجموع ١/ ٤٠٠.
قال ابن جنّي: «فأما ما يحكيه أصحاب الشافعي عنه من أن الباء للتبعيض فشيء لا يعرفه أصحابُنا ولا ورد به ثبت». [ينظر: صناعة الإعراب ١/ ١٢٣]. وأيّده أبو المعالي الجويني - من أئمة الشافعيّة - فقال: هذا خلف من الكلام لا حاصل له. [ينظر: البرهان ١/ ١٣٦].
(^٣) النِّساء: ٤٣، المائدة: ٦.
(^٤) المؤمنون: ٢٠.
(^٥) يُوسُف: ١٧.
(^٦) النابغة الجعديّ.
(^٧) هذا عجز البيت، وصدره: نحن بنو جعدة أصحاب الفلج. [ينظر: أدب الكاتب لابن قتيبة ص ٥٢٢، المنتخب من كلام العرب ص ٧١١، الإبانة للصحاري ١/ ٣٠٤، درة الغواص للحريري ص ٢٤].
134
المجلد
العرض
15%
الصفحة
134
(تسللي: 118)