اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المفردات

د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
ومأخذ المسألة: أن نجاسة الجلد عندنا نجاسة عينية (^١)، وعنده نجاسة مجاورة فتزول بالمعالجة، وهذا ينبني على أصل، وهو: أن الموت عندنا منجس لعينه وذاته، وعندهم المنجس هو الرطوبات المنبعثة، والدماء السيالة.
والثاني: أن الجلد ما انقلبت عينه بالدباغ، وعندهما أن الدباغ يقلب العين.
الأوّلة:
قوله - تعالى ـ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (^٢) فحرّم الله - تعالى - علينا الميتات كلها بجميع أجزائها، في جميع أحوالها، والجلد من جملتها، فلو قلنا: إنه يطهر بالدباغ؛ لأبحنا الانتفاع به بعد الدباغ، وهو جزء من الميتة، وذلك خلاف التحريم المطلق، لأن ذلك لا يوجب تحريم جميع أنواع الانتفاع بالجلد وبغيره.
فإن قيل: هذه الآية لا حجة فيها من قِبَل أنها تدل على التحريم، ونحن إنما اختلفنا في الطهارة،/ والآية لم تتعرض له، إنما دلت على الحرمة، وليس كل ما كان حرامًا كان نجسًا.
الثاني: أن المراد به تحريم الأكل، بدليل أنه قرنه بأشياء كان القصد بها تحريم أكلها، لا تحريم الانتفاع بها من وجوه أخر، فقال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (^٣) فلما كان القصد بهذه الأشياء تحريم أكلها، فكذلك القصد بالميتة تحريم أكلها، - وأيضًا - فإنه لما استثنى التذكية بقوله: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (^٤) وكان الاستثناء وقع لإباحة الأكل، لا لإباحة الدباغ إذ الذكية لا تحتاج إلى دباغ جلدها، كان المستثنى منه تحريم الأكل، لا تحريم الدباغ في جلده، ولأنه قال: ﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (^٥)، والاضطرار إنما يكون إلى اللحم، وهو للأكل.
_________
(^١) ينظر: متن الخرقي ص ١٢، الإرشاد ص ٢٨.
(^٢) المَائدة: ٣.
(^٣) المَائدة: ٣.
(^٤) المَائدة: ٣.
(^٥) الأنعَام: ١١٩.
150
المجلد
العرض
17%
الصفحة
150
(تسللي: 134)