المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
واحتجوا بأن النجاسة عين، والتيمم ما أزال العين ولا خففها، فكيف يحكم بزوال حكمها به، وهذا لأن كل سارٍ متعدٍ إن لم يعمل في المحل الذي يحل فيه لم يسر ولم يتعد إلى غيره، وإنما ينفذ في المحل ويؤثر، ثم يسري ويتعدى كالعتق الذي يصادف ملكًا فينفذ، ثم يسري إلى غير ملك المعتِق، والجناية تصادف محلًا فيه حياة وحس وألم، فتتعدى إلى غير محل الإصابة، فتجدد ألمًا وضربًا وإزالة الحياة عنه، والتيمم في الوجه واليدين لم يصادف حدثًا ولا نجسًا عينيًا، ولا حكميًّا، فمُحال أن يرفع المنع، أو المانع من محل فيه غير المانع، وإذا لم يوجد في المحل النجس ملاقاة الطهور، ولا تعدى إليه حكمه لم يكن لزوال المنع معنى، وصار كما لو أصابت يده نجاسة فغسل وجهه فإن حكم النجاسة لا يرتفع، كذلك هاهنا.
وخُرِّج على هذا الحدث؛ لأنه حكم، وطهارته حكمية، ولهذا يقع الوضوء في الأعضاء الأربعة فيرفع حدث ما عداها، ويرفع المنع الذي كان يمنع من مس المصحف بالبطن والصدر، ويقع على الخف فيرفع المنع عن القدمين، وعلى العمامة عندكم فيرفع حدث الرأس، وعلى الجبيرة فيرفع حدث ما تحتها من محل الجبر في الحقيقة، كأفعال الله - سبحانه - المتعدية مثل الضرر الحاصل من العين والسحر، فالمعايِن ينظر فيعجب، والساحر يدخن ويعقد، والله - سبحانه - يحدث عن ذلك ما يحدث من المضار، كتعدي ما كان في جُفّ (^١) طَلْعَة (^٢) إلى النبي ﵇ حين كان/ يخيل إليه سبب الاغتسال (^٣)، ونظر العائن وإعجابه بعددهم يوم حنين والمضرة الواقعة
_________
(^١) الجُفّ: وعاء الطلع، وهو الغشاء الذي يكون فوقه. [ينظر: النهاية ١/ ٢٧٨].
(^٢) الطَّلْع: نَوْر النَّخْلَة، مَا دَامَ فِي الكافور، وهو: ما يطلع من النخلة ثم يصير ثمرًا إن كانت أنثى، وإن كانت النخلة ذكرًا لم يصر ثمرًا، بل يؤكل طريًا، ويترك على النخلة أيامًا معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق وله رائحة ذكية، فيلقح به الأنثى. [ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ١/ ٥٤٦، المصباح المنير ٢/ ٣٧٥].
(^٣) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب السحر ٧/ ١٣٦، ح ٥٧٦٣، ومسلم، كتاب السلام ٤/ ١٧١٩، ح ٢١٨٩ من حديث عائشة ﵂ قالت: سحر رسول الله ﷺ رجل من بني زريق، يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله ﷺ يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: «يا عائشة، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان» فأتاها رسول الله ﷺ في ناس من أصحابه، فجاء فقال: «يا عائشة، كأن ماءها نقاعة الحناء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين» قلت: يا رسول الله: أفلا استخرجته؟ قال: «قد عافاني الله، فكرهت أن أثور على الناس فيه شرًا» فأمر بها فدفنت.
وخُرِّج على هذا الحدث؛ لأنه حكم، وطهارته حكمية، ولهذا يقع الوضوء في الأعضاء الأربعة فيرفع حدث ما عداها، ويرفع المنع الذي كان يمنع من مس المصحف بالبطن والصدر، ويقع على الخف فيرفع المنع عن القدمين، وعلى العمامة عندكم فيرفع حدث الرأس، وعلى الجبيرة فيرفع حدث ما تحتها من محل الجبر في الحقيقة، كأفعال الله - سبحانه - المتعدية مثل الضرر الحاصل من العين والسحر، فالمعايِن ينظر فيعجب، والساحر يدخن ويعقد، والله - سبحانه - يحدث عن ذلك ما يحدث من المضار، كتعدي ما كان في جُفّ (^١) طَلْعَة (^٢) إلى النبي ﵇ حين كان/ يخيل إليه سبب الاغتسال (^٣)، ونظر العائن وإعجابه بعددهم يوم حنين والمضرة الواقعة
_________
(^١) الجُفّ: وعاء الطلع، وهو الغشاء الذي يكون فوقه. [ينظر: النهاية ١/ ٢٧٨].
(^٢) الطَّلْع: نَوْر النَّخْلَة، مَا دَامَ فِي الكافور، وهو: ما يطلع من النخلة ثم يصير ثمرًا إن كانت أنثى، وإن كانت النخلة ذكرًا لم يصر ثمرًا، بل يؤكل طريًا، ويترك على النخلة أيامًا معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق وله رائحة ذكية، فيلقح به الأنثى. [ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ١/ ٥٤٦، المصباح المنير ٢/ ٣٧٥].
(^٣) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب السحر ٧/ ١٣٦، ح ٥٧٦٣، ومسلم، كتاب السلام ٤/ ١٧١٩، ح ٢١٨٩ من حديث عائشة ﵂ قالت: سحر رسول الله ﷺ رجل من بني زريق، يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله ﷺ يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: «يا عائشة، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان» فأتاها رسول الله ﷺ في ناس من أصحابه، فجاء فقال: «يا عائشة، كأن ماءها نقاعة الحناء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين» قلت: يا رسول الله: أفلا استخرجته؟ قال: «قد عافاني الله، فكرهت أن أثور على الناس فيه شرًا» فأمر بها فدفنت.
207