اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المفردات

د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
وجواب آخر: أنه كان يجب إذا لم يجد ثوبًا يستتر به، فاستتر بالغصب أن تصح صلاته؛ لأنه في حالة يصح أن يصلي فيها عريانًا من طريق الحس، فإذا كان فيها عريانًا من طريق الحكم أولى أن تصح.
قلنا: أما الأول فلا يصح؛ لأنه [و] (^١) إن لم تكن الثانية شرطًا، إلا أنها من جنس الشرط، وما كان من جنس الشيء، وعاملًا عمله أجري مجراه، كالسترة الثانية، والثالثة في كفن الميت؛ يتم بها النِّصاب، فيقطع بها، وبالكفن عندنا (^٢)، وعند الشافعي (^٣)، ولو كانت منفصلة عنه مدفونة معه لا عليه لم يقطع بها، ولم يتمم بها النصاب؛ لأن الستر لا يتعين بواحدة؛/ فالحلال والمغصوب جميعًا ساترة، فالمخالفة عادت إلى السترة، وكل من الثياب ساتر، ويستعمل في الستر الذي هو مشروط في الصلاة.
وأما إذا استتر بالغصب عن أعين الناس، قلنا: يجوز أن تسقط عهدة الستر لحق الآدمي، كالاستتار بجلد الكلب، والخنزير، وسائر الستر النجسة؛ لا يحصل بها قضاء حق الستر للصلاة، ويحصل بها امتثال الستر عن أعين الناس، ويخرج به من عهدة مأثم الكشف بينهم.
وأما إذا لم يجد غير الثوب المغصوب، قلنا: أبطلنا صلاته؛ لأنه مستتر بالغصب حسًّا، ويكفي الإبطال أحد أمرين؛ إما تعريه حكمًا، أو الاستتار بالغصب حسًّا.
طريقة أخرى: أنها بقعة تحرم عليه الصلاة فيها، أو ثوب تحرم الصلاة فيه، فإذا صلى فيه لم تصح الصلاة، دليله: البقعة النجسة، والثوب النجس، ولا تلزم الصلاة في البقاع المنهي عن الصلاة فيها كالحمام، وظهر الكعبة، والمقبرة؛ لأنها كمسألتنا؛ وهذا لأن الصلاة قربة محضة،
_________
(^١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم المعنى.
(^٢) ينظر: شرح الزركشي ٦/ ٣٤٩، المغني ٩/ ١٣١.
(^٣) ينظر: أسنى المطالب ٤/ ١٤٥، الغرر البهية ٥/ ٩٤.
294
المجلد
العرض
34%
الصفحة
294
(تسللي: 278)