اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المفردات

د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
ولم يقضها مرتبًا، بل/ قضى متفرقًا على نحو ما قال سمرة، خلاف ما حُكي عن ابن عمر وأنه يصليهن مرتبًا.
وأما السنن الراتبة فإنما تسمى قضاء على طريق المجاز، وحكم الكلام أن يحمل على الحقيقة، وحقيقته ما قلنا، وهو أن القضاء إذا أطلق إنما يكون لشيء في الذمة؛ لأنه إذا لم يكن واجبًا كان تطوعًا مبتدأ، والتطوع المبتدأ لا يكون قضاء.
جواب آخر: أن أفعال الصحابة تقتضي الوجوب كأفعال النبي - صلَّى الله عليه - فحملها على الندب يحتاج إلى دليل، ولأن القياس لا يقتضي إيجاب القضاء فدلّ أنهم إنما فعلوا ذلك [توقيفًا] (^١).
والفقه في المسألة: أنه غروب عقل لا يسقط فرض الصوم، فلا يسقط فرض الصلاة كالنوم، أو نقول: الإغماء لا يمنع الوجوب؛ فإن الوجوب إما أن يكون بالأسباب، أو بالخطاب، وأيهما قدر فإن الإغماء لا ينافيه، أما الأسباب فلا كلام فيها، وأما الخطاب فمتوجه عليه؛ لأن القدرة من حيث الآلة ثابتة للمغمى عليه، والتكليف يُبتنى على قيام القدرة من حيث الآلة، لا القدرة الحقيقية، لأن القدرة الحقيقية لا يسبق العقل إليها، وكان الخطاب متوجهًا عليه، وهو مثل النائم سواء؛ فإن الخطاب كان في حقه بهذا الاعتبار لا غير، والدليل على أن الإغماء لا يمنع الخطاب: أنه مخاطب بالصيام، والزكاة، والحج، وسائر الحقوق.
والحرف أن نقول: سبب الوجوب قد تحقق وهو من أهل الوجوب، وفي الوجوب فائدة، فوجب القول بالوجوب، وإذا ثبت الوجوب وجب القضاء، فمن ادعى إسقاطه بعد وجوبه فعليه الدليل، وهو مثل النائم سواء لا فرق بينهما بوجه ما.
فإن قيل: لا نسلم الوجوب في حق المغمى عليه؛ قولكم: الوجوب بالسبب، أو الخطاب؛ أما/ السبب وهو الوقت فلا تقولوا به
_________
(^١) ما بين المعكوفين في الأصل: (توقيف)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
361
المجلد
العرض
43%
الصفحة
361
(تسللي: 345)