اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المفردات

د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
والهيئات لا تكون تصديقًا، وإنما تُجوّز بتسميتها إيمانًا؛ لأنها دلالةٌ على الإيمان، وشعار عليه.
ومن الدلالة على صحة ذلك: أن النبي ﵇ قال: «بني الإسلام على خمسٍ» (^١)، وذكر إقام الصلاة منها، والشيء لا يبنى على نفسه، وإنما يبنى على غيره.
قلنا: لا فرق بين الأفعال، والأقوال، والاعتقاد؛ لأن الاعتقاد المجرد ليس بإيمانٍ بدليل تصديق أبي طالب، ولا القول المجرد بدليل شهادة المنافقين، ولا العمل المجرد إيمان بدليل أعمال المنافقين والزنادقة، واستويا في الاسم في الأصل حقيقة، والتصديق المجرد كان إيمانًا لغة، فوصل به الأعمال، فصار الكل إيمانًا، كما كانت الصلاة في اللغة مجرد الدعاء، ووصل بها غيرها من الأعمال، فصار الكل صلاةً.
ولقد سميت الصلاة قرآنًا، فقال - سبحانه ـ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (^٢)، كما سمى الصلاة إيمانًا، ولم يكن القرآن نفسه صلاة، ولا الصلاة قرآنًا، لكن سميت به؛ لأنه من جملة أركانها، وكذلك/ الحج هو القصد، وجعل الشرع مناسكه، وأركانه المخصوصة مضمومة إلى القصد، فجعل الكل حجًّا، كذلك الصلاة في الإيمان الذي هو مجموع أركان، وبقية الأركان من رفع الأذى عن الطريق هي من جملة الإيمان إذا وجدت من جهة مؤمن، فأما إذا وجدت من جهة كافرٍ لم يدل؛ لأن الكافر قد يفعل الخير، ويتقرب برفع الأذى، لكن الصلاة المخصوصة لا يفعلها إلا من تدين الدين الذي وضعت له.
وقولهم: إن الصلاة دالة من حيث كانت ركنًا، وخصيصة دلت، وكما يُستدل على صلاة الإنسان باستقبال القبلة، وقراءته، يستدل على إيمانه بصلاته، وكما يستدل على إحرامه بتجرده وقصده، كذلك هاهنا،
_________
(^١) تقدم تخريجه.
(^٢) الإسرَاء: ٧٨.
419
المجلد
العرض
50%
الصفحة
419
(تسللي: 403)