المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
قلنا: فلو نوى المسافر والمريض الصوم، ثم وطئ، فقد هتك صوم رمضان، ولا كفارة، والعلة أن الوطء مباح له؛ لأن الإمساك لا يلزمه مع العذر، وهاهنا الإمساك لازم له، والوطء محرم عليه، فإذا ارتكبه فقد هتك حرمة إمساك رمضان الواجب عليه، فيجب أن يلزمه التكفير، ثم يبطل على مالك، والشافعي إذا طلع الفجر وهو يجامع فاستدام؛ فإن وطأه لم يصادف صومًا، ومع هذا فإنّ الكفارة واجبة عليه (^١)، وكذلك من أصبح ولم ينوِ عند أبي حنيفة، ووطئ فإنه ليس بصائم، وإنما هو ممسك حتى ينوي، فيصير صومًا شرعيًّا، ثم الكفارة واجبة عليه في أظهر الروايتين/ عنده (^٢).
وقالوا: رواية إسقاط الكفارة رويت في النوادر، وهي ضعيفة، ثم تنكسر بمن جامع في الحج، ثم كفر وعاد جامع؛ فإن وطأه لم يصادف إحرامًا صحيحًا، ومع هذا فإن الكفارة تجب عليه، فبطل ما ذكروه أن يكون علة صحيحة من هذه الوجوه، وبالله التوفيق.
طريقة أخرى نقول: التكفير تطهير يجب للزجر، والردع عن المحظورات، وعن الوطء المحرم، فإذا استؤنف الوطء المحرم بعده وجب ثانيًا، دليله الحد في باب الزنا لو وطئ، ثم عاد فوطيء، لزمه حد [ثان] (^٣)، وإذا كان ذلك في الحد الذي يسقط بالشبهة، فالكفارة التي تجب مع الشبهة أولى بالوجوب.
احتجوا:
بأن وطأه صادف فطرًا فلم تجب عليه الكفارة، دليله: إذا لم يكفر عن الأول، وإذا أصبح لا ينوي، وإذا قدم من سفر مفطرًا فوطئ، أو أفطر ثم صحَّ؛ فإن في هذه المواضع لا يجب عليه الكفارة كذلك هاهنا.
_________
(^١) تقدّم توثيقه قريبًا.
(^٢) ينظر: المبسوط ٣/ ٨٦، العناية ٢/ ٣٧٠.
(^٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (ثاني)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
وقالوا: رواية إسقاط الكفارة رويت في النوادر، وهي ضعيفة، ثم تنكسر بمن جامع في الحج، ثم كفر وعاد جامع؛ فإن وطأه لم يصادف إحرامًا صحيحًا، ومع هذا فإن الكفارة تجب عليه، فبطل ما ذكروه أن يكون علة صحيحة من هذه الوجوه، وبالله التوفيق.
طريقة أخرى نقول: التكفير تطهير يجب للزجر، والردع عن المحظورات، وعن الوطء المحرم، فإذا استؤنف الوطء المحرم بعده وجب ثانيًا، دليله الحد في باب الزنا لو وطئ، ثم عاد فوطيء، لزمه حد [ثان] (^٣)، وإذا كان ذلك في الحد الذي يسقط بالشبهة، فالكفارة التي تجب مع الشبهة أولى بالوجوب.
احتجوا:
بأن وطأه صادف فطرًا فلم تجب عليه الكفارة، دليله: إذا لم يكفر عن الأول، وإذا أصبح لا ينوي، وإذا قدم من سفر مفطرًا فوطئ، أو أفطر ثم صحَّ؛ فإن في هذه المواضع لا يجب عليه الكفارة كذلك هاهنا.
_________
(^١) تقدّم توثيقه قريبًا.
(^٢) ينظر: المبسوط ٣/ ٨٦، العناية ٢/ ٣٧٠.
(^٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (ثاني)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
610