المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
لنا:
قوله - تعالى ـ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (^١)، فمن الآية دليلان:
أحدهما: أن هذا أكل بالباطل؛ لأنه إذا استرسل إليه وهو لا يعرف فباعه ما يساوي درهمًا بحبة، فقد أخذ ماله بالباطل، وغشه وكده.
وقال ﵇: «من غشَّنا فليس منّا» (^٢).
والثاني: أنه ما رضي بهذه التجارة؛ لأنه إنما يتجر ليربح، فأما ليذهب ماله فلا.
فإن قيل: فقد قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (^٣)، وهذ بيع.
قلنا: نعم، يباح البيع ما كان المتبايعان رضيا به وعلماه، فأما مع الجهل وعدم الرضا إذا علم فليس بحلال، فله إبطاله.
فإن قيل: فيجب أن يقع باطلًا.
قلنا: لا يقع باطلًا لرضاه به، والأموال مما تستباح بالإباحة، فأما إذا سخط وبان أنه غره وخدعه، قلنا: لك إبطاله.
و- أيضًا - قوله ﵇: «لا ضرر ولا إضرار» (^٤)، وهذا ضرر؛
_________
(^١) النِّساء: ٢٩.
(^٢) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، ١/ ٩٩، ح ١٠١.
(^٣) البَقَرَة: ٢٧٥.
(^٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٩٠، ح ٢٦٨ من حديث عائشة ﵂، والدارقطني، كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت ٥/ ٤٠٧، ح ٤٥٤٠ من حديث ابن عباس ﵄، وح ٤٥٤١ من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقال ابن رجب: أن بعض طُرقه تقوى ببعض، وقال - أيضًا ـ: قال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم، واحتجوا به، وقول أبي داود: إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف، والله أعلم. [ينظر: جامع العلوم والحكم ٢/ ٢١٠].
قوله - تعالى ـ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (^١)، فمن الآية دليلان:
أحدهما: أن هذا أكل بالباطل؛ لأنه إذا استرسل إليه وهو لا يعرف فباعه ما يساوي درهمًا بحبة، فقد أخذ ماله بالباطل، وغشه وكده.
وقال ﵇: «من غشَّنا فليس منّا» (^٢).
والثاني: أنه ما رضي بهذه التجارة؛ لأنه إنما يتجر ليربح، فأما ليذهب ماله فلا.
فإن قيل: فقد قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (^٣)، وهذ بيع.
قلنا: نعم، يباح البيع ما كان المتبايعان رضيا به وعلماه، فأما مع الجهل وعدم الرضا إذا علم فليس بحلال، فله إبطاله.
فإن قيل: فيجب أن يقع باطلًا.
قلنا: لا يقع باطلًا لرضاه به، والأموال مما تستباح بالإباحة، فأما إذا سخط وبان أنه غره وخدعه، قلنا: لك إبطاله.
و- أيضًا - قوله ﵇: «لا ضرر ولا إضرار» (^٤)، وهذا ضرر؛
_________
(^١) النِّساء: ٢٩.
(^٢) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، ١/ ٩٩، ح ١٠١.
(^٣) البَقَرَة: ٢٧٥.
(^٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٩٠، ح ٢٦٨ من حديث عائشة ﵂، والدارقطني، كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت ٥/ ٤٠٧، ح ٤٥٤٠ من حديث ابن عباس ﵄، وح ٤٥٤١ من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقال ابن رجب: أن بعض طُرقه تقوى ببعض، وقال - أيضًا ـ: قال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم، واحتجوا به، وقول أبي داود: إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف، والله أعلم. [ينظر: جامع العلوم والحكم ٢/ ٢١٠].
626