اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المفردات

د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
وأما الآية الأخرى، فإن الله - تعالى - قال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (^١)، فأضاف العباد إليه مطلقًا، وذلك يقع على كل عبد له من مَلَكٍ وآدمي وجنّي، ثم قال: ﴿إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (^٢)، والغاوون من جميع العباد هم الأقلون؛ لأن الملائكة كلهم غير غاوين ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ (^٣)، ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ *﴾ (^٤)، وهم أكثر الخليقة، ويضاف معهم المؤمنون من الإنس والجن، فيكونون أكثر من الغاوين بغير شك؛ فاتضح أنه في الاثنين استثناء الأقل.
وأجاب بعض أصحابنا بجواب آخر، فقال: يحتمل أن يكون أنزلهم منزلة القليل لقلة منزلتهم، وإن كانوا أكثر عددًا، كما قال النبي ﵇: «الأقلون هم الأكثرون» (^٥)، يريد المنزلة، وهذا مستحسن في لغة القوم أن يقول القائل: «جاءني بنو تميم إلا أوباشهم وسفسافهم»، وإن كانوا هم الأكثرين عددًا، لكن لما كانوا الأقلين منزلة استثناهم.
فإن قيل على الجواب الأول: لو دخل/ الملائكة في قوله: ﴿عِبَادِيَ﴾ (^٦)؛ لوجب أن يكون من الملائكة [غاوون] (^٧)، كما كان من الآدميين [غاوون] (^٨).
قلنا: لا يجب ذلك، بل الواجب أن يخرج الاستثناء بعض الجملة، والجملة هي: العباد، فإذا خرج منهم بعض الآدميين كفى.
_________
(^١) الحِجر: ٤٢.
(^٢) الحِجر: ٤٢.
(^٣) الأنبيَاء: ٢٦.
(^٤) الأنبيَاء: ٢٠.
(^٥) أخرجه البخاري، كتاب الاستئذان، باب من أجاب بلبيك وسعديك ٨/ ٦٠، ح ٦٢٦٨، ومسلم، كتاب الكسوف، باب الترغيب في الصدقة ٢/ ٦٨٧، ح ٩٤، من حديث أبي ذر ﵁ بلفظ: «الأكثرون هم الأقلون، إلا من قال هكذا وهكذا».
(^٦) الأنبيَاء: ١٠٥.
(^٧) ما بين المعكوفين في الأصل: (غاوين)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(^٨) ما بين المعكوفين في الأصل: (غاوين)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
710
المجلد
العرض
85%
الصفحة
710
(تسللي: 692)