اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
بل المراد نفي أحكامها كالصّحّة والكمال، لكنّ الحمل على نفي الصّحّة أولى لأنّه أشبه بنفي الشّيء نفسه؛ ولأنّ اللفظ دلَّ على نفي الذّات بالتّصريح وعلى نفي الصّفات بالتّبع، فلمّا منع الدّليل نفي الذّات بقيت دلالته على نفي الصّفات مستمرّة.
وقال شيخنا شيخ الإسلام: الأحسن تقدير ما يقتضي أنّ الأعمال تتبع النّيّة، لقوله في الحديث " فمن كانت هجرته " إلى آخره. وعلى هذا يقدّر المحذوف كونًا مطلقًا من اسم فاعل أو فعل. ثمّ لفظ العمل يتناول فعل الجوارح حتّى اللسان فتدخل الأقوال.
قال ابن دقيق العيد: وأخرج بعضهم الأقوال وهو بعيد، ولا تردّد عندي في أنّ الحديث يتناولها. وأمّا التّروك فهي وإن كانت فعل كفّ لكن لا يطلق عليها لفظ العمل. وقد تعقّب على من يسمّي القول عملًا لكونه عمل اللسان، بأنّ من حلف لا يعمل عملًا فقال قولًا لا يحنث.
وأجيب: بأنّ مرجع اليمين إلى العرف، والقول لا يسمّى عملًا في العرف ولهذا يعطف عليه. والتّحقيق أنّ القول لا يدخل في العمل حقيقة ويدخل مجازًا، وكذا الفعل، لقوله تعالى (ولو شاء ربّك ما فعلوه) بعد قوله: (زخرف القول).
قال ابن دقيق العيد: الذين اشترطوا النّيّة قدّروا صحّة الأعمال، والذين لَم يشترطوها قدّروا كمال الأعمال، ورجّح الأوّل بأنّ الصّحّة أكثر لزومًا للحقيقة من الكمال فالحمل عليها أولى. انتهى
22
المجلد
العرض
3%
الصفحة
22
(تسللي: 22)