فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
بالهجرة، فيكون الخبر محذوفًا، والتّقدير قبيحة أو غير صحيحة مثلًا. ويحتمل: أن يكون خبر فهجرته، والجملة خبر المبتدأ الذي هو " من كانت " انتهى
وهذا الثّاني هو الرّاجح؛ لأنّ الأوّل يقتضي أنّ تلك الهجرة مذمومة مطلقًا، وليس كذلك، إلاَّ إن حُمل على تقدير شيء يقتضي التّردّد أو القصور عن الهجرة الخالصة كمن نوى بهجرته مفارقة دار الكفر وتزوّج المرأة معًا فلا تكون قبيحة ولا غير صحيحة، بل هي ناقصة بالنّسبة إلى من كانت هجرته خالصة.
وإنّما أشعر السّياق بذمّ من فعل ذلك بالنّسبة إلى من طلب المرأة بصورة الهجرة الخالصة، فأمّا من طلبها مضمومة إلى الهجرة فإنّه يثاب على قصد الهجرة. لكن دون ثواب من أخلص.
وكذا من طلب التّزويج فقط لا على صورة الهجرة إلى الله؛ لأنّه من الأمر المباح الذي قد يثاب فاعله إذا قصد به القربة كالإعفاف.
ومن أمثلة ذلك، ما وقع في قصّة إسلام أبي طلحة. فيما رواه النّسائيّ عن أنس قال: تزوّج أبو طلحة أمّ سليمٍ فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أمّ سليمٍ قبل أبي طلحة فخطبها، فقالت: إنّي قد أسلمتُ، فإن أسلمتَ تزوّجتك. فأسلم فتزوّجته.
وهو محمول على أنّه رغب في الإسلام ودخله من وجهه وضمّ إلى ذلك إرادة التّزويج المباح، فصار كمن نوى بصومه العبادة والحمية، أو بطوافه العبادة وملازمة الغريم.
وهذا الثّاني هو الرّاجح؛ لأنّ الأوّل يقتضي أنّ تلك الهجرة مذمومة مطلقًا، وليس كذلك، إلاَّ إن حُمل على تقدير شيء يقتضي التّردّد أو القصور عن الهجرة الخالصة كمن نوى بهجرته مفارقة دار الكفر وتزوّج المرأة معًا فلا تكون قبيحة ولا غير صحيحة، بل هي ناقصة بالنّسبة إلى من كانت هجرته خالصة.
وإنّما أشعر السّياق بذمّ من فعل ذلك بالنّسبة إلى من طلب المرأة بصورة الهجرة الخالصة، فأمّا من طلبها مضمومة إلى الهجرة فإنّه يثاب على قصد الهجرة. لكن دون ثواب من أخلص.
وكذا من طلب التّزويج فقط لا على صورة الهجرة إلى الله؛ لأنّه من الأمر المباح الذي قد يثاب فاعله إذا قصد به القربة كالإعفاف.
ومن أمثلة ذلك، ما وقع في قصّة إسلام أبي طلحة. فيما رواه النّسائيّ عن أنس قال: تزوّج أبو طلحة أمّ سليمٍ فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أمّ سليمٍ قبل أبي طلحة فخطبها، فقالت: إنّي قد أسلمتُ، فإن أسلمتَ تزوّجتك. فأسلم فتزوّجته.
وهو محمول على أنّه رغب في الإسلام ودخله من وجهه وضمّ إلى ذلك إرادة التّزويج المباح، فصار كمن نوى بصومه العبادة والحمية، أو بطوافه العبادة وملازمة الغريم.
32