فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= لا، فإن أدَّت امتنع الدخول، فإن دخل واختلاّ فسدت، وإن لَم يؤد إلى ذلك، فالمشهور فيه الكراهة.
ونقل عن مالك: أنَّ ذلك مؤثّر في الصلاة بشرط شغله عنها، وأنه قال: يعيد في الوقت وبعده، وتأوَّله بعض أصحابه على أنه شغله حتى إنه لا يدري كيف صلَّى فهو الذي يعيد قبل وبعد، وإلاّ فإن كان خفيفاُ فهو الذي يعيد في الوقت.
قال القاضي عياض: وكلهم مجمعون على أنه إن بلغ به ما لا يعقل به صلاته، ولا يضبط حدودها أنه لا يجوز له الدخول فيها، وأنه يقطع الصلاة وإنْ أصابه ذلك فيها، قال: وهذا الذي قدمناه في التأويل.
وكلام القاضي فيه بعض احتمال.
والتحقيق: ما أشرنا إليه أولًا، لأنه إن منع من ركن أو شرط امتنع الدخول، وفسدت باختلالهما، وإلاّ فهو مكروه إن نُظر إلى المعنى، أو ممتنع إن نُظر إلى ظاهر النهي فلا يقتضي ذلك الإعادة على مذهب الشافعي.
وأما ما ذكره من التأويل: في أنه لا يدري كيف صلَّى، وما قاله القاضي: إن بلغ به ما لا يعقل صلاته، فإن أريد بذلك الشكَّ في شيء من الأركان فحكمه حكم من شك في ذلك بغير هذا السبب - وهو البناء على اليقين - وإن أريد به أنه يذهب خشوعه بالكلية فحكمه حكم من صلَّى بغير خشوع، ومذهب جمهور الأمة أنَّ ذلك لا يبطل الصلاة.
قلت: ولأَصحابنا وجه ببطلانها، وحكاه أبو عبد الله بن خفيف قولًا عن الشافعي، أفاده عنه ابن العطار، ثم استغربه جدّا. وهو كما ذكر.
ثم بحث الشيخ تقي الدين مع القاضي في قوله: لا يضبط حدودها بذلك أيضًا.
قال: وهذا الذي ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى اعادة الصلاة، وأما بالنسبة إلى جواز الدخول فيها فقد يقال: إنه لا يجوز له أن يدخل في صلاةٍ لا يتمكن فيها ذكر إقامة أركانها وشرائطها.
فتلخص أنَّ لمدافع الأخبثين أربعة أحوال.
الحالة الأولى: أن يكون بحيث لا يعقل بسببهما الصلاة وضبط حدودها، فلا تحل له الصلاة ولا الدخول فيها إجماعًا.
الحالة الثانية: أن يكون بحيث يعقلها مع ذهاب خشوعه بالكلية.
الحالة الثالثة: أن يكون بحيث يؤدي إلى الإخلال بركنٍ أو شرطٍ.
الحالة الرابعة: أن يكون بحيث يؤدي إلى الشك في شيء من الأركان، وقد عرفت =
_________
= لا، فإن أدَّت امتنع الدخول، فإن دخل واختلاّ فسدت، وإن لَم يؤد إلى ذلك، فالمشهور فيه الكراهة.
ونقل عن مالك: أنَّ ذلك مؤثّر في الصلاة بشرط شغله عنها، وأنه قال: يعيد في الوقت وبعده، وتأوَّله بعض أصحابه على أنه شغله حتى إنه لا يدري كيف صلَّى فهو الذي يعيد قبل وبعد، وإلاّ فإن كان خفيفاُ فهو الذي يعيد في الوقت.
قال القاضي عياض: وكلهم مجمعون على أنه إن بلغ به ما لا يعقل به صلاته، ولا يضبط حدودها أنه لا يجوز له الدخول فيها، وأنه يقطع الصلاة وإنْ أصابه ذلك فيها، قال: وهذا الذي قدمناه في التأويل.
وكلام القاضي فيه بعض احتمال.
والتحقيق: ما أشرنا إليه أولًا، لأنه إن منع من ركن أو شرط امتنع الدخول، وفسدت باختلالهما، وإلاّ فهو مكروه إن نُظر إلى المعنى، أو ممتنع إن نُظر إلى ظاهر النهي فلا يقتضي ذلك الإعادة على مذهب الشافعي.
وأما ما ذكره من التأويل: في أنه لا يدري كيف صلَّى، وما قاله القاضي: إن بلغ به ما لا يعقل صلاته، فإن أريد بذلك الشكَّ في شيء من الأركان فحكمه حكم من شك في ذلك بغير هذا السبب - وهو البناء على اليقين - وإن أريد به أنه يذهب خشوعه بالكلية فحكمه حكم من صلَّى بغير خشوع، ومذهب جمهور الأمة أنَّ ذلك لا يبطل الصلاة.
قلت: ولأَصحابنا وجه ببطلانها، وحكاه أبو عبد الله بن خفيف قولًا عن الشافعي، أفاده عنه ابن العطار، ثم استغربه جدّا. وهو كما ذكر.
ثم بحث الشيخ تقي الدين مع القاضي في قوله: لا يضبط حدودها بذلك أيضًا.
قال: وهذا الذي ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى اعادة الصلاة، وأما بالنسبة إلى جواز الدخول فيها فقد يقال: إنه لا يجوز له أن يدخل في صلاةٍ لا يتمكن فيها ذكر إقامة أركانها وشرائطها.
فتلخص أنَّ لمدافع الأخبثين أربعة أحوال.
الحالة الأولى: أن يكون بحيث لا يعقل بسببهما الصلاة وضبط حدودها، فلا تحل له الصلاة ولا الدخول فيها إجماعًا.
الحالة الثانية: أن يكون بحيث يعقلها مع ذهاب خشوعه بالكلية.
الحالة الثالثة: أن يكون بحيث يؤدي إلى الإخلال بركنٍ أو شرطٍ.
الحالة الرابعة: أن يكون بحيث يؤدي إلى الشك في شيء من الأركان، وقد عرفت =
67