فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
بالنّهار، لأن الليل مظنّة الربية، ولأجل ذلك قال بن عبد الله بن عمر: لا نأذن لهنّ يتخذنه دَغَلًا. كما تقدم ذكره من عند مسلم.
وقال الكرماني: هذا من مفهوم الموافقة لأنّه إذا أذن لهنّ بالليل مع أنَّ الليل مظنّة الرّيبة فالاذن بالنّهار بطريق الأولى، وقد عكس هذا بعض الحنفيّة، فجرى على ظاهر الخبر، فقال: التّقييد بالليل لكون الفسّاق فيه في شغل بفسقهم بخلاف النّهار فإنّهم ينتشرون فيه، وهذا - وإن كان ممكنًا - لكن مظنّة الرّيبة في الليل أشد، وليس لكلهم في الليل ما يجد ما يشتغل به، وأما النّهار فالغالب أنه يفضحهم غالبًا ويصدهم عن التّعرّض لهنّ ظاهرًا لكثرة انتشار النّاس ورؤية من يتعرّض فيه لِمَا لا يحل له، فينكر عليه. والله أعلم.
قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث عامٌ في النساء، إلاَّ أنَّ الفقهاء خصوه بشروط: منها: أن لا تتطيب، وهو في بعض الروايات " وليخرجن تفلات ".
قلت: هو بفتح المثناة وكسر الفاء. أي: غير متطيبات، ويقال: امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح، وهو عند أبي داود وابن خزيمة من حديث أبي هريرة، وعند ابن حبان من حديث زيد بن خالد. وأوله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله.
ولمسلم من حديث زينب امرأة ابن مسعود: إذا شَهِدتْ إحداكن المسجد فلا تمسن طيبًا.
قال: ويلحق بالطيب ما في معناه، لأن سبب المنع منه ما فيه من
وقال الكرماني: هذا من مفهوم الموافقة لأنّه إذا أذن لهنّ بالليل مع أنَّ الليل مظنّة الرّيبة فالاذن بالنّهار بطريق الأولى، وقد عكس هذا بعض الحنفيّة، فجرى على ظاهر الخبر، فقال: التّقييد بالليل لكون الفسّاق فيه في شغل بفسقهم بخلاف النّهار فإنّهم ينتشرون فيه، وهذا - وإن كان ممكنًا - لكن مظنّة الرّيبة في الليل أشد، وليس لكلهم في الليل ما يجد ما يشتغل به، وأما النّهار فالغالب أنه يفضحهم غالبًا ويصدهم عن التّعرّض لهنّ ظاهرًا لكثرة انتشار النّاس ورؤية من يتعرّض فيه لِمَا لا يحل له، فينكر عليه. والله أعلم.
قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث عامٌ في النساء، إلاَّ أنَّ الفقهاء خصوه بشروط: منها: أن لا تتطيب، وهو في بعض الروايات " وليخرجن تفلات ".
قلت: هو بفتح المثناة وكسر الفاء. أي: غير متطيبات، ويقال: امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح، وهو عند أبي داود وابن خزيمة من حديث أبي هريرة، وعند ابن حبان من حديث زيد بن خالد. وأوله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله.
ولمسلم من حديث زينب امرأة ابن مسعود: إذا شَهِدتْ إحداكن المسجد فلا تمسن طيبًا.
قال: ويلحق بالطيب ما في معناه، لأن سبب المنع منه ما فيه من
129