اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
قال صاحب الهدي (١): لم يُحفظ عن النبي - ﷺ - أنه صلَّى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها في السفر، إلاَّ ما كان من سنة الفجر.
قلت: ويرِد على إطلاقه ما رواه أبو داود والترمذي من حديث البراء بن عازب قال: سافرت مع النبي - ﷺ - ثمانية عشر سفرًا فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر.
وكأنه لم يثبت عنده، لكن الترمذي استغربه، ونقل عن البخاري أنه رآه حسنًا، وقد حمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر، والله أعلم
قوله: (وفي لفظٍ لمسلمٍ: ركعتا الفجر خيرٌ من الدّنيا وما فيها) (٢)
_________
(١) أي: ابن القيم ﵀ في كتابه (زاد المعاد في هدي خير العباد)
(٢) قال ابن الملقن في الإعلام (٢/ ٤١٧):
قال النووي في شرح مسلم: أي: خير من الدنيا ومتاعها.
وقال غيره: المراد بالدنيا حياتها وما فيها متاعها لا لذاتها، وكأنه قال: خير من متاع الدنيا.
وقال غيرهما: إنما قال ذلك، لأنه بشّر أن حساب أمته يقدر بهما، فلهذا كانتا عنده خير من الدنيا وما فيها لِمَا يتذكر بها من عظم رحمة الله بأمته من ذلك الموقف العظيم.
وقال بعض فضلاء المالكية: في تفسير النووي السالف نظرٌ، فإنه قد جاء في الحديث الآخر: الدنيا ملعونة ملعون مافيها إلاَّ ذكر الله الحديث "
وخير هنا أفعل تفضيل، وهو يقتضي المشاركة في الأصل وزيادة كما تقرر، ولا مشاركة بين فضيلة ركعتي الفجر ومتاع الدنيا المخبر عنه بأنه ملعون، ويبعد أن يحمل كلام الشارع على ما شذ من قولهم: العسل أحلى من الخل.
إلاَّ أن يقال: إنَّ المعنى مايحصل من نعيم ثواب ركعتي الفجر في الدار الآخرة خير مما يتنعم به في الدنيا فترجع المفاضلة إلى ذات النعيم الحاصل بين الدارين، لا إلى نفس ركعتي الفجر ومتاع الدنيا. انتهى
144
المجلد
العرض
76%
الصفحة
144
(تسللي: 532)