اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
المسوّي بخيرٍ، ومن لا يسوّي بشرٍّ.
وروى البخاري عن بشير بن يسار الأنصارى عن أنس بن مالك، أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله - ﷺ -، قال: ما أنكرتُ شيئًا إلاَّ أنكم لا تقيمون الصفوف (١).
قال ابن رشيد: أورد فيه حديث أنس " ما أنكرتُ شيئًا إلاَّ أنكم لا تقيمون الصفوف ". وتعقّب: بأن الإنكار قد يقع على ترك السنة فلا يدل ذلك على حصول الإثم.
وأجيب: بأنه لعله حمل الأمر في قوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) على أنَّ المراد بالأمر الشأن والحال لا مجرد الصيغة، فيلزم منه أنَّ من خالف شيئًا من الحال التي كان عليها - ﷺ - أن يأثم لِمَا يدلُّ عليه الوعيد المذكور في الآية، وإنكار أنس ظاهر في أنهم خالفوا ما كانوا عليه في زمن رسول الله - ﷺ - من إقامة الصفوف، فعلى هذا تستلزم المخالفة التأثيم. انتهى كلام ابن رشيد ملخصًا.
وهو ضعيف؛ لأنه يفضي إلى أن لا يبقى شيء مسنون؛ لأن التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب.
وأما قول ابن بطال: إنَّ تسوية الصفوف لَمَّا كانت من السنن المندوب إليها التي يستحق فاعلها المدح عليها دلَّ على أنَّ تاركها يستحق الذم.
_________
(١) وبوَّب عليه البخاري " باب إثم من لَم يتم الصفوف ".
215
المجلد
العرض
87%
الصفحة
215
(تسللي: 603)