اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
فهذا يبعد المجاز لانتقاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار.
وممّا يبعده أيضًا. إيراد الوعيد بالأمر المستقبل، وباللفظ الدّالّ على تغيير الهيئة الحاصلة، ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلًا فرأسُه رأس حمار، وإنّما قلت ذلك لأنّ الصّفة المذكورة - وهي البلادة - حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور، فلا يحسن أن يقال له يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليدًا، مع أنّ فعله المذكور إنّما نشأ عن البلادة.
وقال ابن الجوزيّ في الرّواية التي عبّر فيها بالصّورة: هذه اللفظة تمنع تأويل مَن قال المراد رأس حمار في البلادة، ولَم يبيّن وجه المنع.
وفي الحديث كمال شفقته - ﷺ - بأمّته، وبيانه لهم الأحكام وما يترتّب عليها من الثّواب والعقاب، واستدل به على جواز المقارنة، ولا دلالة فيه، لأنّه دلَّ بمنطوقه على منع المسابقة، وبمفهومه على طلب المتابعة، وأمّا المقارنة فمسكوت عنها.
وقال ابن بزيزة: استدل بظاهره قومٌ لا يعقلون على جواز التّناسخ.
قلت: وهو مذهبٌ رديءٌ مبنيّ على دعاوى بغير برهانٍ، والذي استدل بذلك منهم إنّما استدل بأصل النّسخ لا بخصوص هذا الحديث.
لطيفةٌ: قال صاحب " القبس ": ليس للتّقدّم قبل الإمام سبب إلاَّ طلب الاستعجال، ودواؤه أن يستحضر أنّه لا يسلم قبل الإمام فلا يستعجل في هذه الأفعال، والله أعلم.
239
المجلد
العرض
90%
الصفحة
239
(تسللي: 627)