فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
أخرجه مسلم من حديث جابر.
وقال ابن الأنباريّ: الدّائم من حروف الأضداد، يقال للسّاكن والدّائر، ومنه أصاب الرّأس دوامٌ. أي: دوارٌ، وعلى هذا فقوله " الذي لا يجري " صفة مخصّصة لأحد مَعْنَيي المشترك.
وقيل: الدّائم والرّاكد مقابلان للجاري، لكن الذي له نبعٌ، والرّاكد الذي لا نبع له.
قوله: (ثمّ يغتسل) بضمّ اللام على المشهور. وقال ابن مالك: يجوز الجزم عطفًا على يبولنّ؛ لأنّه مجزوم الموضع بلا النّاهية، ولكنّه بني على الفتح لتوكيده بالنّون.
ومنَعَ ذلك القرطبيّ، فقال: لو أراد النّهي لقال، ثمّ لا يغتسلنّ فحينئذٍ يتساوى الأمران في النّهي عنهما؛ لأنّ المحل الذي تواردا عليه شيء واحد وهو الماء.
قال: فعدوله عن ذلك يدلّ على أنّه لَم يرد العطف، بل نبّه على مآل الحال، والمعنى أنّه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله. ومثّله بقوله - ﷺ -: لا يضربنّ أحدكم امرأته ضرب الأمة ثمّ يضاجعُها " (١). فإنّه لَم يروه أحدٌ بالجزم؛ لأنّ المراد النّهي عن الضّرب
_________
(١) أخرجه البخاري (٥٢٠٤) ومواضع أخرى، ومسلم (٢٨٥٥) من حديث عبد الله بن زمعة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: لا يجلدْ أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعُها في آخر اليوم. واللفظ للبخاري. ولم أره بهذا السياق الذي ذكره الشارح ﵀.
انظر فتح الباري (٩/ ٣٧٦) كتاب النكاح. باب ما يكره من ضرب النساء.
وقال ابن الأنباريّ: الدّائم من حروف الأضداد، يقال للسّاكن والدّائر، ومنه أصاب الرّأس دوامٌ. أي: دوارٌ، وعلى هذا فقوله " الذي لا يجري " صفة مخصّصة لأحد مَعْنَيي المشترك.
وقيل: الدّائم والرّاكد مقابلان للجاري، لكن الذي له نبعٌ، والرّاكد الذي لا نبع له.
قوله: (ثمّ يغتسل) بضمّ اللام على المشهور. وقال ابن مالك: يجوز الجزم عطفًا على يبولنّ؛ لأنّه مجزوم الموضع بلا النّاهية، ولكنّه بني على الفتح لتوكيده بالنّون.
ومنَعَ ذلك القرطبيّ، فقال: لو أراد النّهي لقال، ثمّ لا يغتسلنّ فحينئذٍ يتساوى الأمران في النّهي عنهما؛ لأنّ المحل الذي تواردا عليه شيء واحد وهو الماء.
قال: فعدوله عن ذلك يدلّ على أنّه لَم يرد العطف، بل نبّه على مآل الحال، والمعنى أنّه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله. ومثّله بقوله - ﷺ -: لا يضربنّ أحدكم امرأته ضرب الأمة ثمّ يضاجعُها " (١). فإنّه لَم يروه أحدٌ بالجزم؛ لأنّ المراد النّهي عن الضّرب
_________
(١) أخرجه البخاري (٥٢٠٤) ومواضع أخرى، ومسلم (٢٨٥٥) من حديث عبد الله بن زمعة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: لا يجلدْ أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعُها في آخر اليوم. واللفظ للبخاري. ولم أره بهذا السياق الذي ذكره الشارح ﵀.
انظر فتح الباري (٩/ ٣٧٦) كتاب النكاح. باب ما يكره من ضرب النساء.
65