اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
واستدل به بعض الحنفيّة على تنجيس الماء المستعمل؛ لأنّ البول ينجّس الماء فكذلك الاغتسال، وقد نهى عنهما معًا وهو للتّحريم فيدلّ على النّجاسة فيهما.
ورُدّ: بأنّها دلالة اقتران وهي ضعيفة، وعلى تقدير تسليمها فلا يلزم التّسوية فيكون النّهي عن البول لئلا ينجّسه. وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطّهوريّة.
ويزيد ذلك وضوحًا قوله في رواية مسلم " كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا ". فدلَّ على أنّ المنع من الانغماس فيه لئلا يصير مستعملًا فيمتنع على الغير الانتفاع به، والصّحابيّ أعلم بموارد الخطاب من غيره.
وهذا من أقوى الأدلة على أنّ المستعمل غير طهور.
ولا فرق في الماء الذي لا يجري في الحكم المذكور بين بول الآدميّ وغيره، خلافًا لبعض الحنابلة. ولا بين أن يبول في الماء أو يبول في إناءٍ ثمّ يصبّه فيه، خلافًا للظّاهريّة.
وهذا كلّه محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في حدّ القليل، وقد قيل لا يعتبر إلاَّ التّغيّر وعدمه، وهو قويٌّ لكنّ الفصل بالقلتين أقوى لصحّة الحديث فيه (١).
_________
(١) أي: حديث ابن عمر - ﵁ - مرفوعًا " إذا كان الماء قلتين لَم يحمل الخبث " رواه الخمسة وأحمد ولفظ ابن ماجه وأحمد " لَم ينجِّسه شيء "
67
المجلد
العرض
10%
الصفحة
67
(تسللي: 67)