اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
عند مسلم (١)، وكأنّه جعل الخطايا بمنزلة جهنّم لكونها مسبّبةً عنها، فعبّر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المبرّدات ترقّيًا عن الماء إلى أبرد منه.
وقال التّوربشتيّ: خصّ هذه الثّلاثة بالذّكر؛ لأنّها منزّلةٌ من السّماء.
وقال الكرمانيّ: يحتمل أن يكون في الدّعوات الثّلاث إشارة إلى الأزمنة الثّلاثة فالمباعدة للمستقبل، والتّنقية للحال، والغسل للماضي " انتهى.
وكأنّ تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي قبل رفع ما حصل.
واستدل بالحديث على مشروعيّة الدّعاء بين التّكبير والقراءة خلافًا للمشهور عن مالكٍ، وورد فيه أيضًا حديث " وجّهت وجهي إلخ " وهو عند مسلم من حديث عليٍّ، لكن قيّده بصلاة الليل. (٢) وأخرجه الشّافعيّ وابن خزيمة وغيرهما بلفظ " إذا صلَّى المكتوبة " واعتمده
_________
(١) مسلم (٤٧٦) عن ابن أبي أوفى عن النبي - ﷺ -، أنه كان يقول: اللهم لك الحمد ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهّرني بالثلج والبرد، والماء البارد، اللهم طهّرنى من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الوسخ "
(٢) ولفظه عند مسلم (٧٧١): كان إذا قام إلى الصلاة قال. فذكره. وأورده الشارح في بلوغ المرام ثم قال: وفي رواية له: إن ذلك في صلاة الليل. انتهى
ولم أره مقيَّدا بصلاة الليل في الروايات التي اطلعتُ عليها. وكأن مسلمًا ﵀ يرى أنه في قيام الليل حيث ذكره ضمن أحاديث القيام. ورواه أيضًا البزار في " مسنده " (٤٩٩) بلفظ مسلم، ثم قال: وإنما احتمله الناس على صلاة الليل. وكذا قال الطيالسي في " مسنده " (١٥٢).
293
المجلد
العرض
98%
الصفحة
293
(تسللي: 681)