اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء

د حاتم الحاج
أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء - د حاتم الحاج
وكذلك فإن الفراش يشترط له عند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إمكان الدخول، وعند ابن تَيمِيَّة يشترط الدخول، وهي رواية عن أحمد (^١).
تبين من كل ما تقدم أن الفراش دليل على ثبوت النسب إلا إذا امتنع عقلًا أو حسًا، أو دل دليل أقوى على أنه لم يكن السبب الحقيقي في حصول الولد.
٦ - الصواب أن عدم ثبوت النسب للزاني ليس على إطلاقه:
الذي يظهر أن عدم ثبوت النسب للزاني ليس على إطلاقه، فإن الدليل من السنة هو قول الرسول -ﷺ-: «الولد للفِراشِ ولِلْعاهِر الحَجَرُ» (^٢).
ولكن فهم بساط الحال وملابسات القصة التي ورد فيها قوله ذاك مهم للتعرف على مراده -ﷺ- فعن عائشة -﵂- قالت: «كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد أن يقبض ابن وليدة زمعة وقال عتبة: إنه ابني، فلما قدم رسول الله -ﷺ- وأقبل معه عبد بن زمعة فقال سعد بن أبي وقاص: هذا ابن أخي عهد إلي أنه ابنه قال عبد بن زمعة: يا رسول الله، هذا أخي هذا ابن زمعة ولد على فراشه. فنظر رسول الله -ﷺ- إلى ابن وليدة زمعة فإذا أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص فقال رسول الله -ﷺ-: احتَجِبي منه يا سَوْدة لما رأى من شبه عتبة بن أبي وقاص. قال ابن شهاب قالت عائشة: قال رسول الله -ﷺ-: الولد للفِراشِ ولِلْعاهِر الحَجَرُ».
والحديث هنا يصف حالة معينة يتنازع فيها نسب مولود، والمتنازعان أحدهما ابن صاحب الفراش والآخر الزاني، وكلاهما يريد الولد، ولا بينة إلا قرينة الشبه.
_________
(^١) انظر «الفَتَاوَى الكُبْرَى» لابن تَيمِيَّة (٤/ ٥٨٥)، «الأحوال الشخصية» لأبي زَهْرَة (ص ٣٨٧).
(^٢) «صَحِيح البُخَارِيّ» كتاب الصوم، باب تفسير المشبهات (٢/ ٧٢٤)؛ و«صَحِيح مُسْلِم» كتاب النكاح، باب الولد للفراش (٢/ ١٠٨٠).
642
المجلد
العرض
69%
الصفحة
642
(تسللي: 590)