أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الغصب

52
وضَمِنَ بكسرِ مِعْزَفٍ، وإراقةِ سكر، ومنصَّف، وصحَّ بيعُها، وفي أمِّ ولدٍ غُصِبَتْ فهلكَتْ لا يضمنُ بخلافِ المُدَبَّرة. ومَن حلَّ قيدَ عبدِ غيرِه، أو رباطِ دابتِه، أو فتحَ بابَ اصطبلِها، أو قفصَ طائرِه فذهبت، أو سعى إلى سلطان مَن يؤذيه، ولا يدفعُ بلا رفع، أو مَن يفسقُ، ولا يمتنعُ بنهيه، أو قال مع سلطان قد يُغَرِّم وقد لا يُغَرِّم إنَّه وَجدَ مالاً فغرَّمَه شيئاً لا يضمن، ولو غرّمَ ألبتة يضمن، وكذا لو سعى بغيرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وضَمِنَ بكسرِ مِعْزَفٍ، وإراقةِ سكر، ومنصَّف (1)، وصحَّ بيعُها (2))، المعزفُ: آلةٌ اللهو كالطُّنْبُور (3) والمِزمار (4) ونحوهما، وهذا عند أبي حنيفة ?، وعندهما لا يضمن، وعند أبي حنيفة ? إنِّما يضمنُ قيمتَهُ لغيرِ اللهو، ففي الطُّنبور يضمنُ الخشبه المنحوت، وأما طبلُ الغزاة والدَّف الذي يباحُ ضربُه في العرس فمضمونٌ بالاتفاق.
(وفي أمِّ ولدٍ غُصِبَتْ فهلكَتْ لا يضمنُ بخلافِ المُدَبَّرة)، هذا عند أبي حنيفة ? فإنَّ المُدَبَّرَ متقوَّمٌ عنده لا أمَّ الولد، وعندهما يضمنُهما لتقوُّمِهما.
(ومَن حلَّ قيدَ عبدِ غيرِه، أو رباطِ دابتِه، أو فتحَ بابَ اصطبلِها، أو قفصَ طائرِه فذهبت، أو سعى إلى سلطان مَن يؤذيه، ولا يدفعُ (5) بلا رفع، أو مَن يفسقُ)، عطفٌ على مَن يؤذيه، (ولا يمتنعُ بنهيه، أو قال مع سلطان قد يُغَرِّم وقد لا يُغَرِّم (6) إنَّه وَجدَ مالاً فغرَّمَه شيئاً لا يضمن، ولو غرّمَ ألبتة يضمن، وكذا لو سعى بغيرِ
__________
(1) المنصَّفُ: العصير الذي طبخ حتى ذهبَ نصفه وبقي نصفه. ينظر: «طلبة الطلبة» (ص 158)
(2) لصلاحيتها لما يحل به الانتفاع وإن صلحت بما لا يحل فصار كالأمة المغنية والحمامة الطيّارة. وقالا: لا يجوز بيعها، وعليه الفتوى؛ لكثرة الفساد. ينظر: «الملتقى» (ص 177)، و «درر الحكام» (2: 269)، و «مجمع الأنهر» (ص 469).
(3) الطُّنْبُورُ: من آلاتِ الملاهي وهو فُنْعُولٌ بِضَمِّ الْفَاءِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَإِنَّمَا ضُمَّ حَمْلاً على باب عُصْفُورٍ. ينظر: «المصباح» (ص 368).
(4) المِزمار: آلة الزمر. ينظر: «المصباح» (ص 254).
(5) أي لا يقدر دفع إيذائه إلاَّ بالمرافعةِ إلى السلطان. ينظر: «ذخيرة العقبى» (ص 558).
(6) زيادة أ وب و ص و م.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1240