منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
13
...............................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن يُشْكِل هذا بقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} (1)، ويمكنُ أن يجابَ عنه:
أ- بأنَّ الاستيعابَ في التَّيمُّمِ لم يثبتْ بالنَّص، بل بالأحاديثِ (2) المشهورةِ (3) بأنَّ مسحَ الوجهِ في التَّيمُّمِ قائمٌ مقامَ غسلِه.
ب- فحكمُ الخَلَفِ (4) في المقدارِ حكمُ الأصل (5)، كما في مسحِ اليدين، فلو كان النَّصُّ دالاً على الاستيعابِ لَلَزمَ مسحُ اليدينِ إلى الإبطينِ في التَّيمُّم؛ لأنَّ الغايةَ لم تذكرْ في التَّيمُّم.
__________
(1) من سورة النساء، آية (43).
(2) هي الأحاديث الواردة في باب التيمم، وقد رواها جمع من الصحابة: كابن عمر، وجابر، وعائشة، وأبي هريرة، وعمار، وابن عباس ?، كحديث عمار ?: «ضرب النبي ? بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه»، رواه البخاري في «صحيحه» (1: 29)، وابن خزيمة في «صحيحه» (1: 135)، وابن حبان في «صحيحه» (4: 127)، وغيرهم. وللوقوف على أحاديث التيمم والكلام عليها ينظر: «نصب الراية» (1: 150 - 155).
(3) الحديث المشهور عند الأصوليين: هو ما كان من الآحاد في عصر الصحابة ? ثم انتشر حتى ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب في عصر التابعين وتبع التابعين، ولا اعتبار للشهرة بعد ذلك. ويفيد علم الطمأنينة، لا علم اليقين، فيرجَّح جهة الصدق، ولا يكفر جاحده بل يضلل؛ للشبهة في اتصاله، وقال الجصاص وجماعة من أصحابنا: إنه يفيد علم اليقين حتى يكفر جاحده، والصحيح الأول. ينظر: و «كشف الأسرار شرح المنار» (2: 7)، و «شرح ابن ملك» (ص 207)، و «فصول البدائع» (2: 215)، و «شرح ابن العيني» (ص 207)، و «التبيين» (2: 352)، و «نور الأنوار» (2: 6 - 7)، و «فتح الغفار» (2: 76)، و «حاشية الرهاوي» (2: 615)، و «أحسن الحواشي» (ص 74)، و «حاشية عزمي زاده» (2: 615)، و «فصول الحواشي» (ص 275)، و «حاشية ابن الحلبي» (2: 615)، وغيرها.
أما عند المحدِّثين: هو ما تكون له طرق محصورة فوق اثنين، ولم يبلغ حد التواتر. فلا يكون في سنده أقل من ثلاثة في كل طبقة، ينظر: «قمر الأقمار» (2: 6)، و «ظفر الأماني» (ص 67 - 68)، و «قواعد في علوم الحديث» (ص 32).
ويطلق الحديث المشهور على ما اشتهر على الألسنة مطلقاً، وإن لم يكن له إسناد واحد سواء كان صحيحاً أم ضعيفاً أم غير ذلك.
(4) وهو مسح الوجه بالتراب.
(5) وهو غسل الوجه بالماء.
...............................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن يُشْكِل هذا بقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} (1)، ويمكنُ أن يجابَ عنه:
أ- بأنَّ الاستيعابَ في التَّيمُّمِ لم يثبتْ بالنَّص، بل بالأحاديثِ (2) المشهورةِ (3) بأنَّ مسحَ الوجهِ في التَّيمُّمِ قائمٌ مقامَ غسلِه.
ب- فحكمُ الخَلَفِ (4) في المقدارِ حكمُ الأصل (5)، كما في مسحِ اليدين، فلو كان النَّصُّ دالاً على الاستيعابِ لَلَزمَ مسحُ اليدينِ إلى الإبطينِ في التَّيمُّم؛ لأنَّ الغايةَ لم تذكرْ في التَّيمُّم.
__________
(1) من سورة النساء، آية (43).
(2) هي الأحاديث الواردة في باب التيمم، وقد رواها جمع من الصحابة: كابن عمر، وجابر، وعائشة، وأبي هريرة، وعمار، وابن عباس ?، كحديث عمار ?: «ضرب النبي ? بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه»، رواه البخاري في «صحيحه» (1: 29)، وابن خزيمة في «صحيحه» (1: 135)، وابن حبان في «صحيحه» (4: 127)، وغيرهم. وللوقوف على أحاديث التيمم والكلام عليها ينظر: «نصب الراية» (1: 150 - 155).
(3) الحديث المشهور عند الأصوليين: هو ما كان من الآحاد في عصر الصحابة ? ثم انتشر حتى ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب في عصر التابعين وتبع التابعين، ولا اعتبار للشهرة بعد ذلك. ويفيد علم الطمأنينة، لا علم اليقين، فيرجَّح جهة الصدق، ولا يكفر جاحده بل يضلل؛ للشبهة في اتصاله، وقال الجصاص وجماعة من أصحابنا: إنه يفيد علم اليقين حتى يكفر جاحده، والصحيح الأول. ينظر: و «كشف الأسرار شرح المنار» (2: 7)، و «شرح ابن ملك» (ص 207)، و «فصول البدائع» (2: 215)، و «شرح ابن العيني» (ص 207)، و «التبيين» (2: 352)، و «نور الأنوار» (2: 6 - 7)، و «فتح الغفار» (2: 76)، و «حاشية الرهاوي» (2: 615)، و «أحسن الحواشي» (ص 74)، و «حاشية عزمي زاده» (2: 615)، و «فصول الحواشي» (ص 275)، و «حاشية ابن الحلبي» (2: 615)، وغيرها.
أما عند المحدِّثين: هو ما تكون له طرق محصورة فوق اثنين، ولم يبلغ حد التواتر. فلا يكون في سنده أقل من ثلاثة في كل طبقة، ينظر: «قمر الأقمار» (2: 6)، و «ظفر الأماني» (ص 67 - 68)، و «قواعد في علوم الحديث» (ص 32).
ويطلق الحديث المشهور على ما اشتهر على الألسنة مطلقاً، وإن لم يكن له إسناد واحد سواء كان صحيحاً أم ضعيفاً أم غير ذلك.
(4) وهو مسح الوجه بالتراب.
(5) وهو غسل الوجه بالماء.