أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

14
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيضاً الحديثُ المشهور، وهو حديثُ (1) المسحِ على النَّاصية (2)، دلَّ على أنَّ الاستيعابَ غيرُ مراد، فانتفى قولُ مالكٍ ?.
وأمَّا نفيُ مذهبِ الشَّافعيِّ (3) ? فمبنيٌّ على أنَّ الآيةَ مجملةٌ (4) في حقِّ المقدارِ لا مطلقةٌ (5) كما زعم؛ لأنَّ المسحَ في اللُّغة: إمرارُ اليدِ المبتلَّة (6).
ولا شكَّ أنَّ مماسّةَ الأنملةِ (7) شعرةً أو ثلاثاً لا تُسَمَّى مسحَ الرَّأس، وإمرارُ اليدِ يكونُ له حدّ، وهو غيرُ معلوم، فيكونُ مجملاً؛ ولأنَّهُ إذا قيل: مسحتُ بالحائط، يرادُ به البعض، وفي قولِهِ تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} (8) يرادُ (9) الكلّ، فتكونُ الآيةُ في المقدارِ مجملة، ففعلُهُ ? أنَّهُ «مسحَ على ناصيتِه» (10) يكون بياناً.
__________
(1) وهو ما روي عن المغيرة ? أن النبي ?: «توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين» في «صحيح مسلم» (1: 231)، و «المجتبى» (1: 76)، و «شرح معاني الآثار» (1: 31)، وغيرها. وعن أنس ? في «سنن أبي داود» (1: 36)، و «سنن ابن ماجه» (1: 187)، و «مسند أبي عوانة» (1: 218)، و «المستدرك» (1: 275)، وغيرها.
(2) النّاصية: واحدة النَّواصي: وهي قصاص الشعر في مقدِّم الرأس، وهي لغة طيئيَّة. ينظر: «اللسان» (6: 4447).
(3) ينظر: «مغني المحتاج شرح المنهاج» (1: 53).
(4) المجمل: وهو ما ازدحمت فيه المعاني واشتبه المراد به اشتباهاً لا يدرك بنفس العبارة، بل بالرجوع إلى الاستفسار ثم الطلب ثم التأمل. ينظر: «المنار» (ص 7).
(5) المطلق: هو الشائع في جنسه، بمعنى أنه حصة من الحقيقة محتملة الحصص كثيرةً من غير شمول، ولا تعيين. ينظر: «التلويح» (1: 63).
(6) سقطت من ص و ف و م.
(7) الأَنْمَلَة: من الأصابع العُقْدة، وبعضهم يقول الأنامل رؤوس الأصابع، عليه قول الأزهري، الأنملة: المفصل الذي فيه الظُّفْر، وهي بفتح الهمزة مع فتح الميم أكثر من ضمها، وبعض المتأخرين من النحاة حكى تثليث الهمزة مع تثليث الميم. ينظر: «المصباح المنير» (2: 968) للفيومي.
(8) من سورة النساء، آية (43).
(9) زيادة من م.
(10) سبق تخريجه قبل أسطر.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 1240