أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحجّ

258
القدوم، وسُنَّ للآفاقيّ، وأخذَ عن يمينِه، فيبتدئُ ممِّا يلي الباب، جاعلاً رداءَه تحت إبطه اليمين مُلقياً طرفَه على كتفِهِ اليُسْرى، ووراءَ الحطيمِ سبعةُ أشواط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القدوم، وسُنَّ للآفاقيّ، وأخذَ عن يمينِه (1)، فيبتدئُ (2) ممِّا يلي الباب)، الضِّميرُ في يمينِهِ يرجعُ إلى الطَّائف، فالطَّائفُ المستقبلُ للحجر يكونُ يمينُه إلى جانبِ الباب، فيبتدئُ من الحجرِ ذاهباً إلى هذا الجانب، وهو المُلْتَزَمُ (3) أي ما بين الحجرِ إلى الباب، (جاعلاً رداءَه تحت إبطه اليمين مُلقياً طرفَه على كتفِهِ اليُسْرى).
وفي «المختصر» (4): قلت: مضطبعاً، ومعنى الاضطباعِ هذا.
(ووراءَ الحطيمِ سبعةُ أشواط): الحَطِيمُ مشتقٌّ من الحَطْم، وهو الكسر، وهو موضعٌ فيه المِيزَاب (5)، سمِّيَّ بهذا؛ لأنَّه حُطِمَ من البيت: أي كُسِر، رُوِي عن عائشةَ ? أنَّها نَذَرت إن فَتَحَ اللهُ تعالى مكَّةَ على رسولِه ? أن تصلِّيَ في البيتِ ركعتين، فلمَّا فتحتْ مكَّةُ أَخَذَ رسولُ الله ? بيدِها وأدخلَها الحَطيم (6)، وقال: «صَلِّي هَاهُنَا فَإِنَّ الحَطِيمَ مِنَ البَيْتِ إِلاَّ أَنَّ قَوْمَكَ قَصُرَتْ بِهْم النَّفَقَةُ، فَأَخْرَجُوهُ مِنَ البَيْتِ، وَلَوْلَا حَدَثَانُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالجَاهِليَّةِ؛ لَنَقَضْتُ بِنَاءَ الكَعْبَةِ، وَأَظْهَرْتُ قَوَاعَدَ الخَلِيِلِ ?، وَأَدْخَلْتُ الحَطِيمَ فِي البَيْت
__________
(1) أي يجعل الكعبة عن يساره، وفي هذا نكت كثيرة: منها: كون القلب محله يسار الطائف فاستحبَّ أن يجعل ذلك إلى الكعبة. ينظر: «ظفر الأنفال بحواشي غاية المقال» للكنوي (ص 131).
(2) زيادة من أ.
(3) المُلْتَزَم: وهو ما بين باب الكعبة والحجرِ الأَسودِ؛ لأَنَّ النَّاس يَعْتَنِقُونَهُ: أَي يَضُمُّونَهُ إلى صُدُورِهِمْ. ينظر: «المصباح المنير» (ص 544).
(4) أي «النقاية» (ص 62).
(5) الْمِيزَابُ: المِثْقَبُ وجَمْعُهُ مآزِيبُ، وعن ابنِ السِّكِّيتِ قال الأَزْهَرِيُّ: ولا يقالُ الْمِزَابُ، ومَن تَرَكَ الْهَمْزَ قال في الْجَمْع: ميازيبُ وَمَوَازِيبُ: مِنْ وَزَبَ المَاءُ إذا سالَ. ينظر: «المعرب» (ص 25).
(6) عن عائشة ? قالت: (كنت أحب أن أدخلَ البيتَ فأصلِّي فيه فأخذَ رسول الله ? بيدي فأدخلني في الحجر، فقال: صلِّي في الحجر إذا أردت دخولَ البيتِ فإنما هو قطعة من البيت، فإن قومَك اقتصروا حين بنوا الكعبة، فأخرجوه من البيت) في «سنن أبي داود» (3: 225)، واللفظ له، و «سنن الترمذي» (2: 214)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 1240